Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 288 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 288

الجزء الرابع ۲۸۸ سورة النحل ثم بين الله تعالى سبب تأخير العذاب عن المجرمين وهو أنه لولا قانون المهلة لما استمر النسل الإنساني؛ ذلك لأنه ول لو أهلك كل محرم فور ارتكابه الجريمة لم يبق من بني آدم أحد بعد فترة من الزمن. قد يقول قائل هنا: ليس جميع من في الدنيا مجرمين، بل بينهم الصالحون أيضًا الذين يتسببون في استمرار النسل الإنساني؟ والجواب: ليس ضروريًا أن يكون كل واحد من آباء الصالحين الموجودين اليوم حتى زمن آدم صالحًا. فلو أهلك الله آباءهم المجرمين الأوائل هؤلاء لم يكن للصالحين الذين خرجوا من ذرياتهم وجود فثبت بذلك أنه ليس ضروريا أن يعاقب المرء على جريمته من فوره. وهذا يشكل دليلا آخر على وجود الآخرة التي سوف تكتمل فيها عملية جزاء الأعمال. أما إذا أنكرنا وجود الآخرة لاعتبرت القرارات الإلهية ناقصة. وهناك إشكال آخر يجب حله: لماذا قال الله تعالى هنا ولو يؤاخذ الله الناس أن الإنسان هو وحده المكلف بأحكام من دابة ، مع بظلمهم ما ترك عليها الشرع، فما ذنب هذه الحيوانات المسكينة حتى تعاقب معه؟ والجواب على ذلك هو ما صرّح به الله في مستهل هذه السورة بأن الحيوانات الأخرى قد خُلقت لنفع الإنسان؛ فلو هلك لما كان لهذه الحيوانات من حاجة، بل لقامت القيامة الشاملة. وَتَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ صلے لهُمُ الحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنهم ، رَطُونَ ) شرح الكلمات : تصف وصف الشيء: نَعَته بما فيه وحلاه. ووصف الطبيب للمريض وصفةً: بين له ما يتداوى به (الأقرب).