Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 220
الجزء الرابع ۲۲۰ سورة النحل تؤخذ كلمة أَلْوَانُهُ هنا بمعناها العادي فقط، بل أيضا بمعنى الأنواع والأقسام، وقد سُجِّل هذا المعنى في شرح الكلمات من قبل. فالله وعمل يلفت بذلك الأنظار إلى أنه هو الذي خلق الأشياء صنوفا وألوانا ليسد بها حاجاتكم المختلفة مراعيًا شتى رغباتكم وميولكم، وما كان لكم أن تسدّوها بأنفسكم أبدًا؛ فكيف تظنون أن بإمكان البشر أن يخترعوا تعليمًا ينفع الجميع على السواء رغم ما يوجد في قواهم الخلقية من تفاوت واختلاف. كلا، إنما الله وحده الذي يقدر على تلبية حاجاتهم المختلفة، فهو الذي خلقهم بهذه الطبائع والأمزجة والميول المتباينة وهو الأعلم بحاجاتهم المختلفة. أما ما يخترعه الإنسان من منهج وتعليم فلا بد أن يكون خاضعًا لأهوائه ورغباته هو، وإذا قامت مجموعة منهم واقترحوا أي منهج وقانون فلا بد أن يكون مشوبا بشوائب أمزجتهم وميولهم فقط. وإنما الله وحده الذي يمكن أن يُنزل تعليما يراعي ميول البشر كافة ويلبي مقتضيات الفطرة البشرية كلها، ويغطي حتى الحاجات الخفية أيضًا. فثبت أنه لا بد من نزول الوحي لرقي الإنسان روحانيا، إذ ليس بوسع البشر أن يلبوا حاجاتهم الروحانية بمساعدة عقولهم وحدها، وإذا حاولوا ذلك فسيكون في نطاق محدود جدا مما لن يسد حتى حاجات شخص واحد بشكل كامل، كما لن يلبي بعض حاجات الجميع. وختم الله هذه الآية بقوله : إن في ذلك لآيةً لقوم يذكرون لأن سد حاجات البشر ذوي الألوان المختلفة قضية أخلاقية بحتة، وهي بالطبع وثيقة الصلة بالذكر والنصح. وقد لا تهدف كلمات (يتفكرون، يعقلون ويذكرون) الواردة في نهاية كل من هذه الآيات الإشارة إلى موضوع كل واحدة من الآيات على حدة، وإنما تكون جميع هذه الكلمات ذات صلة بفحوى الآيات كلها معًا، وجاءت بهذا الترتيب بحسب درجاتها الطبيعية. فقد ذكر الله تعالى التفكر أولاً لكونه أول وسائل الإصلاح، لأن الإنسان حينما يميل إلى الخير أو الشر يبدأ في التفكير أولاً؛ وحين