Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 219
الجزء الرابع ۲۱۹ سورة النحل النباتات أيضًا، خذوا مثلاً أشجار المانجو، فهي كلها أشجار، ولكن لكل شجرة منها هويتها وشكلها ؛ والأمر نفسه ينطبق على ثمارها أيضًا. فكأن كل فرد متحد مع أفراد جنسه الآخرين جدا ومختلف عنهم تماما في الوقت نفسه. والإنسان إنما يستطيع التمييز بين أقاربه، من أب وأم وولد وزوج وأخ، بفضل هذا الاختلاف في الألوان والملامح التي لولاها لصعب التمييز بين إنسان وآخر. فالله تعالى هو الذي جعل هذه الفروق الكثيرة بين شيء وآخر. وهذه الفروق دقيقة جدا، فاللون الأبيض مثلاً على أنواع ودرجات بحيث لا يمكن وصفها، كذلك يتنوع اللون الأسود درجات بحيث يستحيل بيانها باللسان، وإنما هي العين التي تدرك هذه الفروق الدقيقة وتميز بين شيء ،وآخر أما اللسان فهو يعجز عن وصفها في معظم الأحيان. منهم ولقد نبه الله وعمل هنا إلى الجانب الروحاني في هذا الفرق وقال: إن هذه الأشياء كما تختلف في ألوانها الظاهرة فإنها تختلف كذلك في ألوانها الباطنة؛ وكما أن حوائج الإنسان المادية مختلفة كذلك خلق الله ل إزاءها أشياء مختلفة الألوان والتأثير. فلا أحد من البشر يستطيع الإحاطة بحاجات الإنسان المادية بشكل تام، أحد أن يخلق الوسائل لتغطية تلك الحاجات الإنسانية؛ ذلك وليس بوسع لأن كل فرد من البشر يختلف عن غيره مزاجًا وحاجةً؛ فهذا ينفعه الحلو وذاك ينفعه الحامض، وهذا يحب الباذنجان وذاك يكرهه، وهذا يأكل الموز بشهية، وذاك يعاف حتى تذوقه. فطبائع البشر تختلف من حيث المزاج والذوق والحاجة اختلافا لا حد له، وقد خلق الله لا اله إزاءها أشياء متنوعة جدا بحيث يمكن لكل إنسان أن يجد بينها ما يلائم طبعه ومزاجه وحاجته. أما البشر فلا يقدرون حتى على إحصاء نواحي الاختلاف في الطبائع البشرية بَلْه أن يكونوا قادرين على تلبية حاجات الجميع وفق أمزجتهم المختلفة وأذواقهم المتباينة؛ وإنما وحده القادر على ذلك، فهو الذي خلق الناس بألوان وأمزجة وميول شتى، ثم خلق إزاء ذلك الله أشياء ذات أنواع وألوان شتى ليسدّ بها حاجاتهم المتنوعة. ونظرا إلى هذا فلا