Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 218
الجزء الرابع ۲۱۸ سورة النحل ص (۹۲). والحال نفسه بالنسبة لمئات الأشياء الأخرى. ولا شك أن هناك الكثير والكثير من الأشياء التي لم يكتشف العلماء بعد تأثير ألوانها، ومع ذلك فإن ما اكتشف إلى الآن يؤكد تأثير الألوان بحيث لا يسع أحدًا إنكاره. وفي الطب الحديث أيضا يعالجون بعض الأمراض الخطيرة بمختلف الألوان. فمثلاً وجدوا أن أكريفلافين (acriflavine) الأصفر ناجع في معالجة الجروح الخارجية، بينما مركوروكروم (mercurochrome) الأبيض نافع في الجروح الداخلية؛ وبالنظر إلى لون أكريفلافين (acriflavine) الأصفر خطر ببالي مرة أن اللون الأصفر له تأثير جيد في معالجة الجروح، وربما من أجل ذلك كانوا في القدم يستخدمون الكركم بكثرة لمعالجة الجروح. فقمت باستخراج لون الكركم، وآتيتُه أحد الأطباء ليقوم باختباره على مرضاه؛ فأخبرني أنه يماثل أكريفلافين الأصفر في التأثير غير أنه أقل منه قوة وفعالية. فأدركت من قوله هذا أنني لم أتمكن من استخراج جوهر الكركم بالقدر الذي تمكنت منه الشركة الألمانية التي صنعت هذا الدواء. وباختصار فإن تأثير الألوان حقيقة ثابتة، وإن كان هذا العلم ما زال بعد في طور التقدم والاكتمال. وقد لفت القرآن الكريم بذلك الأنظار إلى أنه ليست الأجرام وحدها التي سخرها الله و للناس، بل سخر لهم ألوان الأشياء أيضًا، وخلق لرقيهم البدني شتى الأسباب بهذه الطرق الدقيقة فكيف يحق لهم الظن أن لا داعي أن يهيئ الله تعالى لرقيهم الروحاني أسبابًا مماثلة بل ما هو أدق منها وأوسع. كما أشار ل بذكر اختلاف الألوان إلى أن الشيء الواحد يمكن أن يكون مماثلاً للشيء الآخر من الجنس نفسه، ولكنه في الوقت نفسه يختلف عنه في نواح أخرى. فمثلاً كل فرد من بني البشر إنسان، ومع ذلك ليس هناك اثنان منهم يستويان شكلاً وكفاءة. وبالمثل فكل رأس من الإبل يسمى بعيرا، ولكن لا يوجد بينها بعيران يتشابهان تماما من حيث الشكل والقوة. وهذا هو حال