Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 204
الجزء الرابع ٢٠٤ سورة النحل إذن فقد ذكرت هنا ست منافع لنا في هذه الحيوانات جميعًا: الغذاء، الكساء، العز والجاه، حمل الأثقال، الركوب، وكونها مدعاة للقوة والمنعة. وكأن الله تعالى يذكرنا أننا قد قمنا بسد حاجاتكم المادية الست هذه، فكيف تظنون أننا سنتغافل عن سد ما يماثلها من حاجاتكم الروحانية؟ كما نبه عمل بهذه الآيات أنكم تسخّرون هذه الحيوانات لصالحكم مع أنكم لم تخلقوها، وأما الله الذي خلقكم والذي ليس لـه من حاجة إليكم فتدعون أنه لا حق لـه في إصلاحكم حتى تكونوا برهانا ساطعا على سبوحيته وقدوسيته وعظمته عل؟ ج وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ وَلَوْ شَاءَ هَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٢) شرح الكلمات: قصد : قَصَدَه وله وإليه : اعتزم عليه وتوجه إليه؛ اعتمد عليه. وقصد في الأمر: ضد أفرط. والقصد: استقامة الأمر؛ نقيضُ الإفراط. وعلى الله قصد السبيل أي بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحق (الأقرب). جائر: جار يجور جَوْراً مالَ عن القصد والجائر : الحائد عن القصد؛ الزائغ عن الطريق؛ الظالم (الأقرب). التفسير : المراد من قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل أنه حق على الله بيان قصد السبيل. وقد ذكر القرآن هذا المعنى في موضع آخر في قوله تعالى إن علينا لَلْهُدى (الليل: ۱۳). وفي هذا تأكيد أن الله كل وحده قادر على أن يدل على الطريق الخالي من الإفراط والتفريط، أما ما يصفه البشر من مناهج فلا تخلو من العيب أبدًا. وقد تح بذلك أن كل البشر – إلا الذي يكون تحت رعاية الله الخاصة – فيهم