Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 140 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 140

الجزء الرابع ١٤٠ سورة الحجر الغابرين الغابر الباقي، وجمعُه الغُبَّرُ ،والغابرون، ومنه: فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين. . أي من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا (الأقرب). التفسير: لما كانت زوجة سيدنا لوط تخلفت ولم تخرج. معه فما استطاع أن يخلصها من الهلاك. الله وبما أن كلمة قَدَّرْنا تعني أيضًا "حكمنا وقرَّرنا" لذلك يستنتج البعض منها أن الضيوف كانوا ملائكةً لأنها هي التي يحق لها أن تقول "قررنا". ولكن هذا الاستنتاج ليس بصحيح، إذ لا يحق للملائكة أيضًا أن يقولوا قَرَّرْنا وحكمنا بذلك، لأن الحكم والقدر بيد وحده، لا بيد الملائكة. فالحق أن قولهم قَدَّرْنا جاء هنا بمعنى التخمين والتقدير. ويبدو أن الله أخبر هؤلاء الضيوف أو بعضهم عن نجاة آل لوط بواسطة الإلهام أو الرؤيا، ولكن لم ينكشف لصاحب الرؤيا مصير زوجة لوط انكشافًا واضحا، غير أنه فهم منها أن زوجة لوط أيضًا من الهالكين، ولذلك لم يؤكد هؤلاء على هلاكها وإنما اكتفوا بقولهم بأنها بحسب تقديرنا لن تنجو من العذاب وقد قالوا ذلك تعظيما لله وعل، أو تخفيفا من وطأة الصدمة التي ستصيب إبراهيم العل. ولم يكن قولهم هذا كذبًا منهم، فإن الله تعالى يلغى أنباء العذاب أحيانًا. فمن المحتمل أن يكون هؤلاء قد فكروا لعل الله تعالى سينجي زوجة لوط لدعائه وابتهاله، فلم يجزموا بعذابها. هذا، وفي موضع آخر من القرآن الكريم قد نسب الله تعالى فعل التقدير هذا إلى نفسه صراحةً حيث قال: قَدَّرْناها من الغابرين) (النمل: ٥٨). فلا يمكن إذن لهؤلاء الضيوف – سواء كانوا بشرًا أو ملائكة - أن يقولوا: نحن حَكَمْنا وقررنا بعذابها. فالحق أن فعل التقدير - كما تؤكد القواميس - إذا كان من عند الله تعالى فيعني الحكم والتقرير بأمر من الأمور، وإذا كان من البشر فيعني التكهن والتخمين، وهذا هو المراد في هذه الآية. هذا، ونجد اختلافا بين التوراة والقرآن الكريم في صدد سرد هذا الحادث