Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 139
الجزء الرابع ۱۳۹ سورة الحجر إن هذا الاستدلال من إبراهيم العلم أيضًا يدل بكل وضوح على أنه كان يعتبر الضيوف بشرًا، ومن أجل ذلك نجده لا يطمئن رغم تلقيه بشارة الابن على لسانهم، بل يستنتج من امتناعهم عن الأكل أنهم قد جاءوا بخبر محزن. فلو أن إبراهيم اعتبرهم ملائكة بسبب البشرى التي زفّوها إليه لما اندهش على امتناعهم عن الأكل ولما سألهم: فما خطبكم أيها المرسلون. . أي ما هو هدفهم الحقيقي إذن؟ ذلك أن إبراهيم لم ينتبه إلى أن وراءهم أمرا خطيرًا آخر إلا بشيء واحد هـو امتناعهم عن تناول الطعام رغم كونهم بشرًا. فقال لهم: أراكم محزونين ولأجل ذلك لا تأكلون فأجابوه قائلين: الأمر هكذا، فإننا قد أُرسلنا بخبر نزول العذاب على قوم مجرمين. إلَّا وَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُتَجُوهُمْ أَجْمَعِينَ (3) التفسير : هنا حددوا لإبراهيم الشعب المقدر هلاكه، مؤكدين لـــه نجاة عائلة لوط كيلا يحزن إبراهيم عليهم. وأما قولهم إنا لمنجوهم فهو عندي إشارة إلى أن الله تعالى أرسلهم لكي يأخذوا لوطًا إلى مكان محفوظ. ويتبين من قولهم أجمعين أن من نجا مع لوط اللي كانوا جماعةً في نظر القرآن الكريم، ولكن التوراة تزعم أنه لم ينج معه إلا بنتان له فقط (تكوين ١٩: ٣٠). إِلَّا امْرَأَتَهُ، قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَبِرِينَ (٢) شرح الكلمات: قدرنا : التقدير تبيين كمية الشيء. وتقديرُ الله : الحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا. والتقدير من الإنسان: التفكر في الأمر بحسب نظر العقل وبناء الأمر عليه (المفردات).