Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 138
الجزء الرابع ۱۳۸ سورة الحجر ذبح عجلاً وقدّمه لضيوفه شواء لذيذا، وحين وجدهم لا يأكلون خاف أن يكون قد فرّط في ضيافتهم، ولكن لما قال له الضيوف فلا تَكُن من القانطين ثارت غيرته الإيمانية، فأجابهم من فوره ومَن يَقنَطُ من رحمة ربِّه إلا الضالون؟ أي أن المؤمن لا يبئس من رحمة الله أبدا. هكذا يغار أنبياء الله وعمل على إيمانهم ودينهم. فكم هو حري بكل مؤمن أن يبدي الغيرة من أجل إيمانه متأسيًا بأسوة هؤلاء الكرام لو كان هناك شخص آخر مكان إبراهيم لقال لأولئك الضيوف: كيف أصدقكم وقد هجم علي المشيب، ووهنت عظامي واضمحلت قوتي. ولكن إبراهيم يقول : إذا كان الخبر من البشر فأرى فحصه واجبًا، وأما إذا كان الله تعالى فإني أصدقه بالرغم مما أصابني من وهن وضعف. عند من قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) قَالُوا إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ۵۹ شرح الكلمات : خطبكم الخطب الشأنُ؛ الأمرُ صغر أو عظم، ومنه: هذا خطب يسير وخطب جليل. وقيل: الخطب اسمٌ للأمر المكروه دون المحبوب؛ وقيل: هو المكروه والمحبوب جميعًا (الأقرب). التفسير : عندما تبين لإبراهيم أنهم لم يجدوا في ضيافته أي تقصير كما لم يأتوا له بأي خبر مخيف. . أدرك من فوره أنهم جاءوه بهدف آخر، إذ لو كان قصدهم زف البشرى إليه فحسب لما أصابهم هذا الذعر والحزن؛ فلا شك أنهم يحملون خبرًا آخر أكثر خطورة، ولا يمكن أن يكون خبرا سارا وإلا لما عافوا الطعام. ولذلك سألهم ما خطبكم أيها المرسلون ؟ أراكم مذعورين قلقين؛ وهذا يعني أنكم لم تأتوا لتبشروني بالمولود فقط، إنما وراءكم أمر آخر أكثر خطورة.