Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 106 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 106

الجزء الرابع ١٠٦ سورة الحجر وبالاختصار فإن الآيات والأحاديث المذكورة أعلاه تؤكد أنه لو كان الجن مكلفين بالشــرع لكان لزاما - ولو قبل النبي على الأقل – أن يُبعث لهم رسول من أنفسهم، بل أكثر من رسول مستقل لكل قبيلة من قبائلهم المختلفة. الدليل السابع: يأمر الله تعالى رسوله أن يعلن للعالم: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا )) (الأعراف: (١٥٩). فلم يذكر الله وعل هنا الجنَّ ضمن مَن كانت الرسالة المحمدية موجهة إليهم. فلو كان الجن كائنات أخرى من واجبها أو من حقها أن تصدق الرسالة المحمدية لكانت العبارة كالآتي: (يا أيها الناس والجن إني رسول الله إليكم جميعا)، ولكن القرآن الكريم لم يسجل إعلانًا إلهيًّا كهذا في أي مكان فثبت أن الجن الذين آمنوا بالرسول ﷺ إنما كانوا – بحسب تصريح القرآن – من البشر، ولأجل ذلك كلفوا بتصديقه. الدليل الثامن: هناك آية أكثر وضوحًا هي وما أرسَلْناكَ إِلا كافةً للناس (سبأ: ۲۹). علما أن كلمة "كافّة" مشتقة من الكفّ الذي معناه الجمع والمنع، وهكذا هذه الآية: إنما بعثناك لكي تجمع الناس ولا تترك أيا من البشر خارجًا عن نطاق دعوتك. فالآية صريحة في إعلانها أن محمدا لله إنما بعث لجمع البشر فقط، فكيف إذن يصح زعم البعض أن هناك كائنات أخرى مكلفة بتصديقه. الحق أن لا أحد من البشر خارج عن دائرة دعوته ، كما ليس هناك سوى البشر مكلف بالإيمان به. مما يؤكد أن الجن المؤمنين المذكورين في القرآن ــي كائن هو الكريم ما كانوا إلا من البشر. وأعود لأوجز الحديث هنا مرة أخرى فأقول : إن كلمة "الجن" قد وردت في القرآن الكريم في عدة معان منها: ١- كل كائن خفي غير مرئى لأعيننا من قبيل الشيطان. هذه الكائنات الخفية تحض البشر على الشر كما تحث الملائكة على الخير، ولكن تأثير الملائكة يكون واسعًا، بينما يكون تأثير هذه الكائنات ضيق النطاق. . بمعنى أنها إنما تتغلب فقط