Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 105 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 105

الجزء الرابع 0. 1 سورة الحجر الجن مؤمنين بموسى، فكيف جاز لهم أن يؤمنوا به إذا لم يكونوا من الأمة الإسرائيلية التي بعث موسى إليها فقط دون غيرها. هذا وقد يعترض هنا أحد محتجاً بقوله تعالى: (إنا أرسَلْنا إليكم رسولا شاهدًا عليكم كما أرسَلْنا إلى فرعونَ رسولا) (المزمل: (١٦) فيقول: كيف يصح قولك مع أننا نجد موسى، الذي كان بعث إلى بني إسرائيل فقط، يدعو فرعونَ أيضًا إلى الإيمان، مع أن فرعون ما كان من الإسرائيليين؟ والجواب أن كلمة الأمة تعني قبيلة معينة حينًا، وأهل بلد حينا آخر. فمثلاً كان يعيش في الهند قبائل عديدة، وكان النبي المبعوث فيهم يرسل إلى كل الشعب الهندي، وليس إلى قبيلة معينة منه فقط مثل البراهمة أو الراجبوت وغيرهما. ذلك أن القبائل القاطنة في منطقة واحدة تُعتبر قومًا واحدًا دونما حرج. ولما كان سيدنا موسى ال مرتبطا بفرعون وقومه بحكم السلطة والسياسة والقانون والمدنية، العليا فلذلك اعتبر المصريون والإسرائيليون كلهم أمةً واحدة فيما يتعلق بالرسالة الموسوية. ولكن ما كان موسى مرتبطا بالجن حكمًا أو سياسة أو قانونًا أو مدنية، حتى يؤمر الجن بالإيمان به. قد يقال هنا: لا شك أن موسى قد أُرسل إلى بني إسرائيل والمصريين العائشين ــم، ور ولكن الجن آمنوا بموسى برغبتهم الذاتية. ولكن هذا القول أيضا غير سليم، ذلك أن الإنجيل قد سجل حادثًا للمسيح ليكشف لنا أنه لم يسمح للأمم الأخرى حتى بالانضمام إلى جماعته، بل لما طلب منه شخص من قوم آخر ينشر دعوته في قومه رفض المسيح طلبه قائلا: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب. " (متى ١٥: (٢٦) فقد ثبت أنه ما كان لهؤلاء الجن أن يؤمنوا بموسى برغبتهم الذاتية، إذ لو كانوا مكلفين بالشرع أصلاً لكان من واجبهم - وفق نصوص القرآن – أن يؤمنوا أن فقط بمن يُبعث من أنفسهم، لا أن يؤمنوا بموسى الذي لم يكن من الجن.