Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 104
الجزء الرابع 1. 2 سورة الحجر الدليل الرابع: يقول الله وعمل في القرآن الكريم يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رُسُلٌ منكم يقُصُّون عليكم آياتي ويُنذرونكم لقاء يومكم هذا (الأنعام: ۱۳۱). توضح هذه الآية جليًّا أن رسل الجن كانوا من الجن، وأن رسل الإنس كانوا من الإنس. فإذا كان الجن كائنات أخرى فلا يمكن – وفق هذه الآية – أن يكون موسى أو رسولنا الكريم - عليهما السلام – نبيًّا للجن، لأن أنبياءهم كانوا أيضا جنا مثلهم. نعم إذا كان المراد من الجن فئةً من البشر أنفسهم فكان بإمكانهم حتما أن يؤمنوا بموسى أو بمحمد - عليهما السلام – نبيًّا لهم. الدليل الخامس: يصف الله وعمل الجحيم قائلاً: فاتقُوا النار التي وقودها الناسُ والحجارة أُعدت للكافرين (البقرة: (٢٥). مما يؤكد أنه سيكون في النار الناس أو الأحجار وما شاكلها مما يمكن أن ينفع كحطب لجهنم. فلو كان الجن كائنًا مكلّفا كالإنسان للزم أن يقول الله تعالى "فاتَّقُوا النار التي وقودها الناسُ والجن والحجارة". فثبت أن القرآن حينما قال إن الجن سوف يدخلون النار فإنما قصد الجن من البشر، لا أي كائن آخر. الدليل السادس: ورد في الحديث الشريف أن رسول الله ﷺ قام من الليل يصلي، فقال لرجال يحرسونه: "لقد أُعطيتُ الليلة خمسًا ما أُعطيهن أحد أما أنا فأرسلتُ إلى الناس كلهم عامةً، وكان من قبلي إنما يرسل إلى به : قبلي. . . . . . قومه. " (مسند أحمد ج ٢، أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) علما أن هذه الرواية تذكر بعد ذلك أربع خصوصيات أخرى، والحق أن الرسول قد أخبر بهذه الخصوصيات الخمس مجموعةً في تلك الليلة، وإن كان قد خص بها منذ بداية البعثة، وكانت الخصوصية المذكورة أعلاه أيضًا مما أعطيه من أول يوم من البعثة الشريفة. فكيف يمكن لأحد أن يقول بعد قراءة هذا الحديث بأن الجن الذين آمنوا بالرسول كانوا كائنات غير البشر ؟ فإن القرآن الكريم ينص على كون هؤلاء