Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 103
الجزء الرابع ۱۰۳ سورة الحجر صنيع من هذا القبيل مع رسولهم الكريم. . أين كان هؤلاء عندما بلغ الجوع والفاقة بالنبي ﷺ وبأصحابه الكرام أثناء حفر الخندق مبلغا جعلهم يشدون الأحجار على بطونهم اتقاء قرصات الجوع ؟ (البخاري: كتاب المغازي باب غزوة الخندق). ليتهم أحضروا له ولأصحابه خبز الشعير على الأقل. هل هذا الإهمال من الإيمان في شيء؟ كلا، بل هو منتهى الشقاوة. ولكن الجن الذين آمنوا بالرسول ﷺ نجد القرآن الكريم يصفهم أنهم كانوا جد مخلصين في إيمانهم. فثبت مما أسلفنا أن الجن المذكورين في سورة الجن لا يقدرون على الاستحواذ على أحد ولا على مضايقته كما لا يملكون لأحد نفعًا؛ بل الحق أن مثل هؤلاء الجن لا يوجدون إلا في عقول هؤلاء المتوهمين. إن القرآن الكريم لا يقول بوجود الجن بهذه الصفات، وإنما يقول بوجود أولئك الجنّ الذين يملكون تلك الصفات التي ذكرتها أنا. إذا فالجن الذين آمنوا بالرسول الكريم ﷺ هم وفد من اليهود الذين كان وطنهم بعيدًا عن النبي ا ل ا ه ها و آلاف الأميال، ولا نعرف ما إذا كانت أخباره وصلتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أم لا، ولذلك لا نجد أي ذكر لخوضهم عمليا في الحروب الإسلامية. والدليل الثالث: على كون هؤلاء الجن بشرًا هو أن الله تعالى يعلن في القرآن أنه إذا أراد بعث رسول إلى قوم فإنه يختاره منهم أي من بينهم ومن أنفُسهم. يقول ويوم نبعَثُ في كلِّ أُمّة شهيدًا عليهم من أنفُسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) (النحل: (۹۰). فلو كان الجن أمةً من دون الناس مؤمنة بالرسل ومكلفة بالشرع كالناس. . فمن من الرسل سوف يشهد على إيمان هؤلاء الجن؟ إذ لم يكن موســـــى العليا من الجن حتى يُسأل عن الجن الذين آمنوا به ويكون شهيدًا على إيمانهم كما لم يكن النبي الا الله من الجن حتى يشهد على إيمانهم؛ بل ليس هناك من نبي كان من الجن حتى يشهد على إيمانهم، وبالتالي هل سيبقى الجن محرومين من الثواب والعقاب يا ترى؟