Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 89
الجزء الثالث ۸۹ سورة يونس البيت والأدوات والسلع؛ وقيل: المتاع في اللغة كلُّ ما يُنتفع به من عروض الدنيا كثيرها وقليلها سوى الفضة والذهب، وعُرفًا كلُّ ما يلبسه الناس ويبسطونه. وقال في الكليات: المتاع والمتعة: ما يُنتفع به انتفاعا قليلا غير باق، بل ينقضي عن قريب. وأصل المتاع ما يُتبلغ به من الزاد (الأقرب) التفسير: لقد بين هنا أنكم ترجعون إلينا عند حلول الشدائد، وتسلكون سبيل البغي والفساد مرة أخرى عندما نرفعها عنكم دون التفكير أن وبال غيّكم وتمردكم سيكون عليكم. ذلك ليبين أن أحكام الشرع ليست بضريبة حتى يظن الإنسان أن تهربه منها يخلصه من المصيبة وإنما يأمره الله بها لينجو بالعمل بها من الهلاك، فتهربه منها لن يضر إلا نفسه. والحق أنه عندما يكون فرحًا فخورًا على تمكنه من الهروب منها فإن مستقلبه يبكى عليه لما ينتظره من مصير تعيس. فكلمة (إِنَّمَا بَعْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم تشير إلى أن الإسلام لا يعتبر الشرع لعنة، بل رحمة ربانية، وأن الله تعالى إنما يأمر الناس بما ينفعهم، ففرارهم من إتباع الأوامر الإلهية لن يؤدي إلا إلى هلاكهم هم، شأنهم في ذلك شأن المريض الذي يخالف أوامر ،الطبيب فهل تؤدي مخالفته له إلا إلى زيادة مرضه وتفاقم آلامه؟. وبقوله تعالى مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ردّ على سؤال هام: لماذا نرى أحيانا أناسا يخالفون الشرع ويعارضون الأنبياء ومع ذلك يحققون رقيا ماديا ويجنون متع الدنيا؟ فقال: هناك أعمال وممارسات يجد الإنسان متعة عند القيام بها، ولكن عندما تظهر عواقبها بعد حين يجدها وخيمة مهلكة فمثلا يتناول المريض في بعض الأحيان طعامًا ذلك يجد في أكله متعةً ولذةً، ولو أنه ضارا بصحته ومع تضرر فور أكله لامتنع ولكنه يدرك بفداحة خطئه فيما بعد عند اشتداد مرضه وآلامه. عنه، كما أشار الله جل - بتسمية الأموال الدنيوية متاعا إلى أن أموال الدنيا وأسبابها إنما هي بمثابة الزاد، وكما أن المسافر إذا أضاع زاده تضرر وهلك كذلك فمن بذر أمواله فيما لا يحقق غاية خلقها ووجودها تضرر وبقي محروما من تحقيق غاية خلقه،