Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 88
الجزء الثالث ۸۸ سورة يونس يمهلهم الله تعالى برفع العذاب عنهم، فلا يظنوا خطأ أنه قد رفع وزال عنهم إلى الأبد، بل عليهم أن يخشوا أن يكون وراء هذا الهدوء المؤقت عاصفة هوجاء. كما بين الله و أنه عندما يصيبكم العذاب تلين قلوبكم وتستكين مستيقنةً أن لا قبل لكم بمكر الله وكيده، وتعدون الله وعودًا عريضة بالتوبة والإصلاح، ولكن هل تبقون بعدئذ على هذه الاستكانة والخشوع؟ هذا ما يرد عليه الله في الآية التالية. لقد استخدم في بداية الآية ضمائر الخطاب واستبدل بها ضمائر الغائب فيما بعد. لماذا؟ الواقع أن في ذلك إشارةً إلى أمر لطيف للغاية وهو أن ضمائر الخطاب في البداية كانت تشمل المؤمنين والكفار معًا، لأن الله تعالى قد خلق أسباب الرحلات البرية والبحرية للناس كافة، سواء المؤمن فيها أو الكافر، ولكن فريقا منهم يتجه بعد ذلك إلى الكفران بهذه النعمة، فلذا بدل الضمائر فيما بعد مشيرًا فقط إلى الفريق الكافر بالنعمة، وقال: عندما تجري بهم السفن على مياه البحار يأتون بهذه الأعمال المتضاربة، حيث يتوبون إلى الله وقت الشدة متضرعين، ثم بعد الفوز بالنجاة يولّون عنه مدبرين. فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بعيكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) شرح الكلمات : ٢٤ يبغون بغاه يبغي بغيا وبُغاء وبُغية وبغية طلبه. بَغَت الأمةُ: زنت. وبغى فلان: عدا عن الحق واستطال عليه وظلمه (الأقرب) متاع المتاع: كلُّ ما يُنتفع ما يُنتفع به من الحوائج كالطعام والبز وأثـــــــات