Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 86 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 86

الجزء الثالث ٨٦ سورة يونس آفة بعد آفة وتنتابهم كارثة تلو كارثة، ولكن ما أن يكرمهم الله تعالى بين محنة وأخرى بساعات من الرحمة وفق سنته مع جميع المخلوقات إلا ويعودون إلى غفلتهم السابقة دون التفكير في سبيل النجاة مستقبلاً. وبين بقوله (قل اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا أن مكائدهم لن تأتي بالنتائج المنشودة، لأن كيدنا أسرع نتيجة من كيدهم، فكل ما يكيدون به نرتب عليه عواقبه أولاً بأول، وكلما دبّروا مكيدة قابلناها بما يحبطها ويفشلها. أما إذا كدنا نحن بهم كيدًا فسوف تظهر نتائجه قبل أن ينتبهوا إليها. هناك من يعترض: لماذا يطحن الأبرياء في رحى العذاب عندما يحل بالظالمين؟ الواقع أن هؤلاء المعترضين لا يرون الوجه الآخر من الصورة، كيف أن الله تعالى من أجل هداية زمرة من الناس - يمنح الأمان لآلاف من الأشرار. أما وقوع بعض الأبرياء في الأذى مع الظالمين فذلك لأن الناس ذوو طباع مدنية يفضّلون العيش معا فيتأثر بعضهم من بعض ولا بد أن يتقاسموا إلى حد ما أفراحهم وأتراحهم. ولذلك فعندما يحل العذاب بالظالمين يصاب جيرا انهم الأبرياء أيضا ببعض الأذى. لقد نسب الله هنا الرحمة إلى نفسه دون الضراء. ذلك أن النعمة تنزل بمحض رحمة الله تعالى، وأما الأذى فيترتب على أعمال الإنسان نفسه. وبقوله تعالى إذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آياتنا أشار أيضا إلى أننا ننزل عليهم ونصنع بهم الجميل، ولكن هؤلاء يتنكرون لصنيعنا ويحاربوننا بنعمنا. نمدهم بالأموال وغيرها فيستخدمونها لمحاربة رسلنا ومخالفة تعاليمنا. النعم هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ