Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 649 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 649

الجزء الثالث والجمال؟! كلا ثم كلا. ٦٤٩ سورة إبراهيم ز - كما تشير كلمة طيبة إلى كون الشيء عالي الجودة. وإن المزايا المذكورة أعلاه لتكفي لإقناع أي امرئ شريف بكون القرآن الكريم ممتازا على كل كلام آخر، سواء أكان من الأسفار السالفة أو من صنع البشر، حتى يبدو وكأن القرآن من عالم، وما سواه من عالم آخر. ثانيا : قوله تعالى أَصْلُهَا ثَابت. لقد سبق أن ذكرنا لهذه الجملة ستة معان أي ست مسألة مزايا والحق أنها كلها متوفرة في القرآن الكريم على أكمل وجه، وإليكم بيانها : (۱) إن القرآن الكريم كتاب حي كالشجرة الحية. وكما أن الشجرة المتأصلة الجذور تمتص غذاءها من الأرض باستمرار فتبقى مخضرة نضرة، كذلك فإن للقرآن الكريم حيوية ونضارة، ولا ينضب معين معارفه أبدًا. فمنذ ثلاثة عشر قرنًا والمفسرون يكتبون تفسيره، وقد بلغ تفسير بعضهم مائة مجلد، ومع ذلك ما نفدت كلمات الله و لم تنته مفاهيم القرآن الكريم، بل لا يزال يزوّدنا القرآن بمطالب جديدة باستمرار، وكأن هناك أحدًا من وراء الغيب يفيض بهذه الكنوز علينا دون توقف. فكلما نواجه ونتدبرها في آيات القرآن الكريم فإنه يلبي حاجتنا ويكشف علينا معانى جديدة. وقد أعلن الله ل بنفسه عن هذه الميزة في القرآن الكريم حيث قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق: ۱۷). فالوحي الإلهي الصالح للعمل يجب أن يبقى حيًّا نضرًا كالشجرة المخضرة، أي أن يتلقى هذا الوحي الدعم من منبعه سبحانه وتعالى. فكما أن الشجرة تبقى ولكنها تمتص رحيق الحياة من الأرض باستمرار، كذلك يبقى الوحي كما هو ولكن مفاهيمه المكنونة لا تزال تنكشف باستمرار وفق مقتضى كل عصر وزمان. بيد أن الله هو الذي يتولى كشف هذه المعارف على من يشاء من عباده، كما أشار إلى ذلك بقوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة : ٨٠). كما هي ٢) والعلامة الثانية للشجرة التي (أَصْلُهَا ثَابِتُ) هي أنها لا تخضع للصدمات بل تتحمل