Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 648
الجزء الثالث ٦٤٨ سورة إبراهيم الكريم فريد في هذه الميزة أيضًا خذوا مثلاً الطهارة الظاهرة، فإن القرآن هو الوحيد من بين سائر الديانات الذي يعدّ النظافة من الإيمان بينما كانت النظافة الظاهرة والطهارة الباطنة قبل نزوله تُعتبران ضدين يستحيل اجتماعهما. فكان الرهبان المسيحيون يتفاخرون بما يعيشون فيه من أوساخ وأدران ظاهرة، كما كان الكهان الهندوس يتباهون بأسمالهم المتسخة القذرة. فجاء القرآن وأوضح مبادئ الطهارة أيما إيضاح. لقد لفت أنظار الناس بكل براعة إلى أن الجسم الطاهر السليم يساعد على طهارة الروح وسلامتها، وأن استخدام الطيبات التي خلقها الله لعباده لا يدنس الروح بل يطهرها. فإذا رمى بها المقربون عند الله عرض الحائط، فكيف يعرف غيرهم قيمة هذه النعم. بيد أن القرآن صرّح أن استخدام الطيبات أيضًا يجب أن يتم بطريق طيب سليم، إذ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا (المؤمنون:٥٢). وقد أشار بذلك إلى وجود صلة بين الجسم والروح يتطلب بيانها مجلدات ومجلدات. ه- وكلمة (طيبة) تشير إلى معنى الحلاوة أيضًا. والقرآن الكريم ليس لذيذا فحسب، بل هو حلو أيضًا. مع العلم أن اللذة تعني رغبة النفس البشرية في شيء، أما الحلاوة فتشير إلى انسجام و تلاؤم بين النفس وبين هذا الشيء. فالمراد أن تعاليم القرآن حلوة خالية من أية حدّة أو شدَّة، ولذلك يستسيغها حتى أصحاب الطبائع الحساسة المرهفة ويجدونها منسجمة مع طبائعهم، فيقبلونها وينتفعون بها. و - وكلمة (طيبة) تشير إلى العُلُوّ والسُّمُو. وبالفعل، فإن معارف القرآن ومطالبه سامية للغاية بحيث يستحيل أن يباريه فيها أي كتاب آخر. إنه يتحدث عن صفات البارئ تعالى ويدلل على حكم الله على الكون ويؤكد سلطانه على كل موجود بأسلوب رائع أخاذ ترقص الروح لبيانه، ويُخيّل للإنسان وكأنه قد بدأ يحلّق في السماوات العُلى متحررًا من كلّ العلائق الأرضيّة الدُّنيويّة. هل من كتاب يقدر على أن ينافس القرآن في هذا الشأن؟ وهل من كلام يستطيع أن يباريه في هذا الحسن