Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 650 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 650

الجزء الثالث ٦٥٠ سورة إبراهيم اللہ وطأتها في شموخ وصمود. كذلك لا يمكن أن يُسمَّى كلامًا إلهيًا حقا إلا الكلام الذي يصمد في وجه المطاعن ويرد عنه الهجمات بنجاح. وهذه أيضا من خصوصيات القرآن الكريم؛ فإن مبادئه متينة وواضحة للغاية بحيث يستحيل أن يتصور أحد أن القرآن سيخضع أمام المطاعن إن القرآن لا يسمح لأحد بإحداث أي تغيير لفظي أو تحريف معنوي فيه، إذ إن كلماته نفسها تهب للدفاع حفاظًا عليه نصا وروحًا. فمن حاول التغيير في أي تعليم قرآني فإنه يشوهه ويخربه ولن ينتفع منه شيئًا. شأنه شأن البناء الذي إذا نزعت منه بعض اللبن خرَّ على الأرض. كذلك فإنه من المحال من الناحية الروحية أن يختار أحد بعض القرآن ويترك بعضه الآخر وهو يريد أن ينتفع من بركاته حق المنفعة، فإما أن يتبعه كله أو يتركه كله تجدون مسلمى اليوم يخسرون الرهان ويتخلفون، بينما يحرز غيرهم كسب السبق ويتقدمون، والسبب أنهم يعملون ببعض القرآن ولا يهتمون بالبعض الآخر. والقرآن الكريم لا يقبل مثل هذا الضيم والخطأ، فمن حاول الضغط عليه خسر بنفسه خسرانًا مبينا. إذا كان هذا المسلم لا يريد العمل به فهو حرّ في أن يتركه ويختار كتابًا ،آخر بمعنى أن هذا الإنسان إذا كان يريد رقيًا ماديًا بترع أصل شجرة القرآن من قلبه فليفعل، فلربما يحقق رقيا ماديًا، مكانها ولكنه لن يستطيع إحراز الرقي الحقيقي بإحداث تغيير في القرآن الكريم نفسه. كذلك يعني قوله تعالى أَصْلُهَا ثابت أن القرآن لا يتأثر بتقلب الزمان. فمهما اخترع الإنسان من علوم وحقق من تقدم فإنه لا يستطيع الهجوم على القرآن الكريم ولا يقدر على انتقاده. والعلامة الثالثة للشجرة التي أصْلُهَا ثابت هي أنها لا تتزعزع من رغم العواصف الهوجاء. كذلك فإن أُصول القرآن الكريم متينة وثابتة لأنها لا تتغير أبدا. وإن تعاليمه مبنية على أصل واحد لا تعارض فيها، بعكس ما فعلوه في الإنجيل، إذ حاولوا تأسيس المسيحية الحالية على مبادئ متعارضة كعقيدة التوحيد مع الثالوث والإيمان بالله مع عقيدة الكفارة. كذلك فعل الآريون الهندوس إذ يقولون من ناحية: