Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 646
الجزء الثالث تماما ។។ سورة إبراهيم من كلمات ثقيلة وتعابير ركيكة وأساليب معقدة وأخيلة يجري وراءها الشعراء عبثا. بل إنه مهما كان الموضوع صعبًا فإن القرآن قد عبّر عنه بكلام واضح سهل لا يثقل على الآذان ولا يشتت الأفكار. وإن تعاليم القرآن في هذه الأمور بسيطة وجميلة بحيث لا يشعر العامل به أي خطر من ضرر أو خسارة. ب- ثم إن قوله تعالى (طيبة) يشير أيضًا إلى كون الشيء جميلا في مظهره، ونجد القرآن الكريم يمتاز عن سائر الكتب السماوية بهذه المزيّة أيضًا. إن حسنه الظاهري - أي الفصاحة والبلاغة - جلي وواضح لدرجة أنه لا يستطيع أي كتاب آخر الصمود أمامه، سواء من ناحية اختيار الكلمات الفاضلة أو تركيب الجمل المحكمة أو التعابير الراقية أو تسلسل العبارة أو سمو الموضوع أو سعة المعاني، بل ستجده فريدا في كل هذه المزايا والمحاسن وكثير غيرها. لقد استخدمت في القرآن تلك الكلمات العربية نفسها التي وردت في مئات الآلاف من الكتب الأخرى، ولكن هيهات هيهات أن يبلغ أي منها شَأْوَ القرآن أو يشق غباره. كان العرب مشهورين بتفوقهم على الشعوب الأخرى في رقة خيالهم، وسمو أدهم، وكثرة المفردات في لغتهم. وقد بلغ شغفهم بالأدب والفصاحة درجةً بحيث كانوا لا يقيمون لما يُبهر العالم من غلبة ومال وعزة وزنًا ولا قيمةً إزاء الأدب. كانوا يعظمون شعراءهم وكأنهم رسل، ويوقرون خطباءهم وكأنهم آلهة. ولكن هؤلاء العرب البلغاء الذين ازدهر بينهم الأدب والأدباء على هذا النحو المحيّر، عندما سمعوا القرآن أخذوا بالدهشة والانبهار، وأُصيبت ألسنتهم الطليقة بالعي والحصر. ذلك على الرغم من أن القرآن قد نزل في نفس الفترة التي بلغ فيها الأدب العربي أوج كماله وذروة مجده، إذ كان بعض من أدبائهم الكبار الذين كانوا فرسان الفصاحة والبلاغة في تاريخ الأدب العربي كله قد خلوا قبل نزول القرآن بزمن قصير وبعضهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة. فهؤلاء البلغاء عندما سمعوا القرآن وقفوا حياله مبهورين حتى سموه "سحرا".