Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 645
الجزء الثالث ٦٤٥ سورة إبراهيم الطيبة تثمر بإذن إلهي خاص وفي هذا إشارة إلى أن نتائج كلام الله تعالى لا تكون طبيعية فحسب، بل تكون له نتائج شرعية أو روحانية أيضًا. وعلى سبيل المثال، إذا كان الإنسان صادق الحديث فلا شك أنه سيجني ثمرا طبيعيًا لعادته المباركة هذه، إذ يزداد ثقةً واحتراما لدى القوم، ولكنه سيجني ثمرا آخر شرعيا إذ يرث أفضالاً أنه الله تعالى. أو إذا كان يؤدي الصلاة، فثمرها الطبيعي هو من يُدرك المصلي أهمية الطاعة والنظام لإحراز المصالح القومية، إلا أنه يجني لصلاته ثمرا آخر شرعيًا وهو أنه سيزداد قربًا من الله ويحظى برؤيته وعل وبر ركات خاصة عند هذه هي العلامات التي ذكرها القرآن للشجرة الطيبة، والحق أنها تحدد هوية الوحي الإلهي الصافي الحي بحيث لا يبقى هناك أية صعوبة في التمييز بين الكلام الحق وبين الكلام الباطل. وعندما ننظر إلى القرآن الكريم نجده متحليا بكل من هذه المواصفات بشكل مثير للإعجاب، حتى إنه لن يسع الأغبياء أيضًا إلا أن يعترفوا بكون القرآن زاخرا بمحاسن منقطعة النظير، وبطاقات روحانية خارقة بحيث يستحيل أن يباريه أي مصدر آخر، سواء أكانت الكتب السماوية السابقة أو كلام البشر من الفلاسفة أو غيرهم. إنني ميزات الشجرة القرآنية الطيبة: لا أستطيع أن أتناول هنا هذه الأمور كلها تفصيليًا إلا أنني سوف أقدم لكم أمثلة لتعرفوا منها كيف أن هذه المواصفات تنطبق على القرآن الكريم بصورة تبهر العيون. أولاً : قوله تعالى (طيبة) وهي كلمة تشير إلى كون الشيء بريئًا من كل عيب أو ضرر ظاهرا وباطنا، ونجد هذه الميزة متوفرة في القرآن الكريم بصورة مميزة كالآتي: أ فبرغم أنه قد تطرق إلى أمور ومسائل هي غاية في الحساسية من حيض ونفاس وعلاقات زوجية وعواطف مرهفة يتبادلها الزوجان إلا أنه قد أدى هذه المعاني بكلمات مهذبة وتعابير فاضلة وبأسلوب جميل لطيف للغاية بحيث لا يثقل بيانه حتى على أصحاب الطبائع المرهفة. لقد استخدم لبيان هذه المعاني لغة راقية شريفة تخلو