Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 634 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 634

الجزء الثالث ٦٣٤ سورة إبراهيم وَبَرَزُوا لله جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءِ للذينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّعْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيص. شرح الكلمات ۲۲ مغنون : أغنى عنه : أجزأه ما يُغني عنك هذا أي ما يُجدي عنك (الأقرب) محيص: حاص عنه يحيص: عدل وحادَ المحيص: المحيد؛ المهرب. (الأقرب) التفسير: لقد استخدم الله تعالى في الآية صيغ الماضي بمعنى المستقبل، والدليل على ذلك أنه تعالى يتحدث هنا عن العذاب الذي لم يكن قد حل بهم. واستخدام الفعل الماضي مكان المضارع أسلوب قرآني للتأكيد، والمعنى أن هذا الأمر واقع لا محالة وكأنه قد وقع في الماضي. وهناك نظائر كثيرة في القرآن الكريم لهذا الاستخدام. وفي لغتنا الأردية أيضًا يقال لمن ينتظر قادمًا فيمل انتظاره: لا تقلق، فقد جاء. فالآية تعني أن الله تعالى حين يقرر هلاك قوم فلا بد أن يضطروا للبروز والمثول أمامه بمعنى أن عيوبهم ونقائصهم التي تكون خفيّة من قبل تنكشف للناس شيئًا فشيئا. لقد ذكر الله تعالى هنا سرًا عظيما لهلاك الأمم يجب أن نتذكره دائما. فإنه تعالى يذكرنا أن الأمم لا تهلك بسبب وجود العيوب فيهم بقدر ما يهلكون نتيجة انكشاف عيوبهم على العالم. فإنهم بالرغم من وجود النقائص فيهم يستمرون في إحراز التقدم والرقي ما دامت هذه النقائص خفية مستترة، وتهابهم الأمم وترتعب منهم. ولكن عندما يهتك الله سترهم ويكشف عيوبهم للآخرين يأخذون في الانحطاط باستمرار، رغم محاولاتهم المضنية للنهوض. وهذا يعني أن الصيت أهم وأكثر نفعا للإنسان من عمله أيضًا. وإلى هذا المعنى تشير الآية وتقول: إن الله تعالى عندما يريد إهلاكهم يفضحهم ويكشف عيوبهم للدنيا، وإلا فإنه تعالى عليم بكل صغيرة وكبيرة منهم في