Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 635 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 635

الجزء الثالث كل حين. ٦٣٥ سورة إبراهيم أما قوله تعالى فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا فمعناه أنه عندما سيأخذ هؤلاء منهم الكفار في التردي والهلاك سيقول الضعفاء لكبرائهم: تعالوا لحمايتنا من الهلاك فإننا كنا خاضعين لكم نتبع أوامركم فيقول لهم الكبراء: لا نجد نحن أيضا الهلاك من مخلصا، فكل ما نبذله من جهود يبوء بالفشل، فكيف ننصركم ونحن الخاسرون، فما عليكم إلا أن تلتزموا الصبر. وهنا أيضًا يبيّن الله تعالى سرًّا آخر في هلاك الأمم. إذ أن الأقوام التي لم يحن وقت هلاكها بعد لا تزال – رغم تعرضها للانهيار - ساعيةً سعيًا حثيثا للخروج من المآزق التي هي فيها. ولكن الأمة التي كُتب عليها الهلاك تركن إلى القنوط واليأس صابرة فيه. مع أن هذا ليس من الصبر في شيء، وإنما الصبر أن يواجه مستسلمة لما هي الإنسان هذه الشدائد بجلد وعزيمة محاولاً التخلص منها، لا أن يرضى بها مطمئنًا. الله هم كما أن الآية تشير إلى أن الناس يحضون بعضهم بعضًا على ارتكاب الجرائم والمعاصي قائلين لهم افعل كذا ولا تبال، فنحن نتحمل المسئولية. ولكن عندما يُترل العذاب فلا أحد يتصدى لنصرتهم إذ لا أحد يقدر على ذلك. ونفس الحال بالنسبة للجرائم الدنيوية. فكبراؤهم يحثونهم على القتل وغيره من المعاصي ويعدونهم بأنهم سوف ينقذونهم من العقاب وعندما يُلقى القبض عليهم فلا أحد من هؤلاء الكبراء يتقدم لنصرتهم وإنقاذهم. وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووعَدتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُم مِّن سُلْطَان إلا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ وَمَا