Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 632

الجزء الثالث ٦٣٢ سورة إبراهيم ولكن الذي يعمل الخير ابتغاء مرضاة الله فكأنه يقوم بعملين: عمل ظاهري وعمل آخر باطني هو الإخلاص والطاعة لله تعالى، ولذلك يستحق عليه جزاء مزدوجا، أي النتيجة الطبيعية لعمله، إلى جانب جزاء إضافي آخر عند الله، وهو يسمى بالثواب في الآخرة والبديهي أن هذا الجزاء الإضافي لا يستحقه إلا الذي يكون عمله الظاهري مصحوبًا بعمل باطني هو الرغبة في الحصول على رضا الرب. أما غيره فليس له من الجزاء إلا ما ناله في الدنيا. وهناك معنى آخر للآية وهو أن الجهود التي يبذلها أعداء الحق ضد دين الله تعالى سوف تبوء بالفشل، لأن الله تعالى هو المسبب للأسباب وخالقها، فكيف يدع مكائدهم تنجح ضد دينه وعمل. غير أنه يجب أن نتذكر أن الله تعالى قد يهيئ لأعداء دينه أيضًا فُرصا للفرحة الكاذبة إذ يحققون أحيانًا انتصارات مؤقتة عابرة، ذلك لكي يتجلى الله بقدرته وجلاله بعد ذلك على صورة أكثر وضوحًا، ولكي يتيح لأصحاب الطبائع السليمة فرصة التوبة والإيمان. وأما قوله تعالى ذَلِكَ هُوَ الصَّلالُ الْبَعِيدُ فالمراد منه أنه ليس هناك هلاك أشدّ بشاعة وأكبر مقتا من أن تضيع جهود المرء كلية دون أي نتائج مرضية، بل تنقلب عليه مساعيه وبالاً وعذابًا. أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدِ شرح الكلمات: