Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 631
الجزء الثالث ٦٣١ سورة إبراهيم عصفًا وعصوفًا: اشتدَّت فهي عاصف وعاصفةٌ عَصَف فلانٌ عياله: كَسَبَ لهم. وعصفت الحربُ بالقوم: ذهبت بهم وأهلكتهم. وعصَفَ الدهر بهم إذا أبادهم. وعصفت الناقةُ براكبها: أسرعت السير به وعَصَفَ الشيءُ: مال. عَصَف الرجلُ: أسرع. العاصِفُ: المائلُ من كل شيء. ويوم عاصف أي تعصفُ فيه الريح، وهو فاعل بمعنى مفعول فيه مثل قولهم ليل نائم، وجمعُ العاصف العواصف. (الأقرب) التفسير: قوله تعالى الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ لا يعني أن القوم كانوا منكرين وجود البارئ ،تعالى، وإنما المراد أنهم كفروا بنعم ربهم أو أنكروا وجود هذه القوى والصفات في الله تعالى. فيهم هناك كثير من الناس الذين يؤمنون بالله تعالى ولكنهم لا يوقنون بتصرفه وسلطانه على شؤون هذا الكون، ومثالهم في هذه الأيام العلمانيون عندنا، الذين أثرت الثقافة الغربية سلبيًا، فربما لا يوجد بين المئة منهم شخص واحد يؤمن بأن الله المتصرف المدبّر لهذا الكون، وإن كان هؤلاء يؤمنون بوجود الله تعالى. ولذلك تجدهم هو يعملون لأنفسهم، أو لكسب الصيت من أهل الدنيا، لا ابتغاء لمرضاة الله أو خوفًا من عقابه. وعن هؤلاء وأمثالهم يقول الله جل شأنه: إن أعمالهم لا تنفعهم منفعة روحانية، بل إنها عديمة الجدوى من المنظور الروحاني، شأنها شأن الرماد الذي تهب عليه الرياح والعواصف، فلا تبقي له من أثر، كذلك سوف يبطل الله أعمالهم في الآخرة. ذلك أن ما يقوم به المرء من أجل الدنيا فقط يجب أن ينحصر نفعه فيها فحسب. ولا ظلم ولا إجحاف في ذلك، لأن الجزاء الحقيقي لأي عمل إنما هو ذلك الذي يترتب عليه وفق النواميس الطبيعية، ويستوي في هذا الجزاء المؤمن والكافر. فمثلاً من تَفَقدَ الفقراء وساعدهم نال الجزاء في الدنيا؛ إذ يشكرونه ويقدمون له خدماتهم بشتى الطرق، بل ويفدونه بالأرواح أحيانًا. ومن كان صادق الحديث يثق به الناس، فينتفع بثقتهم بشتى الصور. إذن فما دام المرء ينال الجزاء الطبيعي على عمله في الدنيا فلا يبقى له أي حق على الله أن يجزيه عليه في الآخرة أيضًا.