Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 630
الجزء الثالث ٦٣٠ سورة إبراهيم وعذاب غليظ : شديدُ الألم. (الأقرب) التفسير: أما قوله تعالى وَيَأْتيه الْمَوْتُ من كُلِّ مَكَان، فكما أن المؤمنين سيتلقون السلام في الجنة من كل باب (الرعد: ٢٤-٢٥ كذلك سيواجه الكفار الموت من كل طرف بمعنى أن أنواع الآثام التي وقعوا فيها سوف تتمثل لهم في أشباح الموت. ولكنه تعالى قد وضح أيضًا أنهم لن يموتوا بذلك، لأن العذاب يستهدف إصلاحهم، ولذلك سوف يتلقون في آخر المطاف السلام الذي قد خلقوا من أجله، ولن يموتوا إلا الموتة الأولى التي سبق أن ذاقوها في الدنيا. هناك أمر لطيف يجب ملاحظته هنا، فقد استخدم كلمة "باب" في وصف الجنة، حيث قال: وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَاب سَلامٌ عَلَيْكُم (الرعد: ٢٤ - ٢٥)، بينما استخدم كلمة "مكان" في وصف الجحيم. ذلك أن السلام يأتي من الخارج أي من عند الله ،وبفضله، وأما الهلاك فيترتب على أعمال الإنسان نفسه. ولذلك قال إن السلام سوف يترل على أهل الجنة من كل باب، وإن الهلاك سوف ينبع من كل شبر من مكان إقامتهم. أما قوله تعالى وَمن وَرَآئِه عَذَابٌ غَلِيظٌ فقد يكون المراد منه أنهم سوف يُلقون في أنواع العذاب الأخرى كالحرمان من قرب الله تعالى والندامة، والحسرة وغيرها. وقد يعني أن عذابهم لن يزول بسرعة، بل سيلازمهم لزمن طويل. مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادِ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفَ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الصَّلالُ الْبَعيدُ شرح الكلمات: ۱۹ عاصف: عَصَفَ الزَّرْعَ يعصُفُ عَصفًا: جزَّه قبل أن يُدرك. عصفت الريحُ تعصف