Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 601 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 601

الجزء الثالث ٦٠١ سورة إبراهيم يمكن اعتباره من أهل النور أبدًا، وإنما صاحب هذا النور من يتقدّم إلى الله ويقترب منه فعلاً. لقد ذكر هنا صفتي "العزيز والحميد" من صفات البارئ تعالى تدليلاً على وجوده ، لأن إحداهما تشير إلى النور المتجلّي في أفعاله جلّ وعلا، والأخرى تشير إلى النور المتجلي في علمه الكامل سبحانه وتعالى. فمن حَظي بصحبة هذا "العزيز" صار غالبًا على أعدائه، ونجا من ظلمات الشدائد والمحن. ومن كان مع "الحميد" تغلب على عدوه الداخلي أي الشيطان، وخرج من ظلمات نفسه ومن وساوس وشبهات وجهل، واستحق الحمد. ولقد حقق الله هذين الأمرين كليهما على يد النبي ، إذ أخرج العرب من والهوان، كما طهرهم من ظلمات الجهل والشرك والضعف الخلقي. حضيض الذلة لقد صاروا ملوكًا يسوسون العالم كله كما أصبحوا أساتذة الدنيا بأسرها في مجال العلم والمعرفة. ويمكن تقدير حالة العرب البائسة قبل بعثة النبي ﷺ من الحادث التالي الذي سجله التاريخ. فقد ورد في التاريخ أن المسلمين عندما شنوا الحرب على بلاد الفرس في زمن عمر ، أمر ملكهم قائد جيشه أن يردّ المسلمين عن الحرب بإغرائهم بالمال. وكان المبلغ زهيدا جدا أي دينارًا أو دينارين لكل جندي مسلم. (السيرة الحلبية). وهذا يؤكد أن الشعوب المجاورة للعرب كانت تنظر إليهم بغاية الاحتقار والازدراء، وتعتبرهم فقراء مُدقعين قليلي الهمة جدًّا. ولكن انظروا إلى تأثير الإسلام فيهم، إذ لم يفتحوا دولة الفرس فحسب، بل تمكنوا أيضًا من بسط سلطانهم على الشام وفلسطين ومصر والأناضول وأرمينيا والعراق وإفريقيا الشمالية وأفغانستان والهند والصين وذلك قبل انتهاء القرن الأول من نشأة الإسلام. كان معظم الصحابة من الفقراء أو من متوسطي الحال اقتصاديًا، ولكنهم بفضل الإسلام حازوا على ثروات هائلة، حتى إن الصحابي عبد الرحمن بن عوف ترك لدى وفاته من المال ما