Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 569 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 569

الجزء الثالث ٥٦٩ سورة الرعد التفسير: يتمتع الإنسان في الدنيا بأنواع النعم، ويحقق الرقي في شتى المجالات، فيكسب مالاً وينال منصباً، ويظفر بزوجة جميلة، ويُرزق ذرية طيبة، و يجد أصدقاء ومع مخلصين وينعم بتجارة رابحة، ويزداد علمًا وثقافة، ذلك لا يجد طمأنينة القلب ولا سكينة البال بل كلما تحققت له أمنية تولدت في قلبه أمنية أخرى تقيمه وتقعده، فلا يزال قلبه يلتاع ويحترق بالإحساس بأنه لم يظفر بضالته المنشودة. شأنه شأن الرضيع الذي ينفصل عن أمه فكلما احتضنته امرأة يلتصق بثديها ظنًا منه أنها أمه، ولكنه لا يجد السكينة في حجرها، بل سرعان ما يتركها متجها إلى الأخرى باحثًا عن أمه الحقيقية. أو مثله كمثل الأم التي تفقد وليدها. فقد ورد في الحديث الشريف أن الرسول رأى في إحدى الغزوات امرأة فقدت رضيعا لها، فكانت تبحث عنه هنا وهناك. وكلما وجدت صبيا احتضنته. . تلاطفه وتداعبه، ثم تركته في مكانه وتقدمت إلى غيره باحثةً عن ولدها المفقود، وفي الأخير وجدته فألصقته بصدرها، وجلست ترضعه باطمئنان وسكينة. فقال النبي ﷺ لأصحابه: لله أفرح بالعبد إذا تاب إليه من هذه المرأة بولدها. لقد لفت النبي ﷺ بذكر هذا الحادث الأنظار إلى عبرة أخرى، ولكن أود توجيه عنايتكم إلى جانب آخر من الصورة، وهو قلق المرأة واضطرابها قبل العثور على ولدها ثم اطمئنانها بعد الظفر بضالتها المنشودة. وهذا هو حال كل إنسان، حيث لا يطمئن إلا بعد الحصول على غايته الحقيقية. فالذين يذكرون الله حقا، يتم لهم الوصال به. . فلا يبقى لديهم أي اضطراب ولا حرقة ولا قلق، بل يزدادون كل حين قربا منه وبالتالي سكينة وطمأنينة. أما الذين يجرون * * أقرب الروايات إلى هذا المعنى هي: عن عمر بن الخطاب قدم على النبي فإذا امرأة من السبي بسبي قد تحلب ثديها بسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته على بطنها وأرضعته. فقال لنا النبي : أترون هذه طارحةً ولدَها في النار؟ قلنا: لا وهي تقدر على ألا تطرحه. فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها" (البخاري:كتاب الأدب) (الناشر)