Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 570 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 570

الجزء الثالث سورة الرعد وراء متع الدنيا الفانية فقط، فإنهم كلما حققوا رقيًا ماديًا كلما ازدادوا اضطرابا والتياعًا. فثبت بذلك أن غاية حياة الإنسان هي البحث عن الذات الإلهية، ولذلك نرى أنه حينما يظفر بالوصال مع الله ،وقربه يعمر قلبه بالسكينة والطمأنينة. ولكن على النقيض من ذلك، ترون ما يعانيه الشخص الذي يجري وراء المادة من قلق واضطراب. خذوا مثلاً "راجات" الدويلات الهندية، فإنهم رغم كونهم محميين من قبل الحكومة الإنجليزية بالهند إلا أن الخوف على الحياة يستبد ببعضهم لدرجة أنهم لا يشربون الماء العادي خشية أن يسمّمه أحد، وإنما يستوردون المياه المختومة من إنجلترا، فتفتح أمام أعينهم، فيشرب منها الآخرون قبل الراجا. ونفس الحال بالنسبة لطعامهم، حيث يُطبخ تحت رقابة صارمة، ويؤمر الطباخ بتناوله أولاً، ثم الطبيب، ثم الراجا نفسه. ذلك أن هؤلاء رغم كونهم ملوكا يعيشون في خطر وقلق دائمين. ولكن انظروا إلى نبينا محمد ﷺ، لقد كان محاصرًا بين الأعداء طوال الحياة، ومع ذلك عاش مطمئنا هادئ البال قرير العين غير خائف ولا قلق على نفسه، حتى إذا دعاه العدو للطعام لبى دعوته دون تردد ولا خوف. يذكر التاريخ أن امرأة يهودية حاولت مرة قتله ، فأعدت له الطعام ووضعت فيه السّم الزعاف القاتل. ولكن الله تعالى أخبره عن ذلك بالوحى قبل أن يتناوله، وهكذا نجاه من الموت (السيرة لابن هشام، "أمر ومعنى خيبر") لماذا كان مطمئنا مرتاح البال إلى هذه الدرجة؟ ليس هناك أي سبب إلا أنه كان على صلة بالله الذي يعلم الغيب، ومن كان على صلة بالله آتاه الله نصيبا من غيبه بقدر الحاجة، فيعيش مطمئنًا. وهناك سبب روحاني آخر وراء اطمئنان الإنسان المتقدم روحانيا ووراء قلق المرء المتقدم ماديًا. ذلك أن الشخص كلما أحرز تقدمًا ماديًا وازداد مالاً كلما كان هناك احتمال أكبر لأن يتسرب المال الحرام إلى أمواله مما سلبه من أموال الآخرين. ولكن