Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 508
الجزء الثالث 0. 1 سورة يوسف والدليل الثاني الذي ساقه القرآن هنا على صدقه هو قوله وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ. أي أن الكتاب النازل على محمد يسد كل ما يحتاجه الإنسان في مجال الدين، وما دام القرآن محتويا على كل ما لا بُدّ منه للإنسان فما الداعي لتزول أي كتاب آخر! إن هذا الدليل يدحض أيضًا ادعاء الذين زعموا بالإتيان بشرع جديد بعد القرآن كمثل "البهاء" الذي ادعى بأنه جاء بشرع جديد (الأقدس،ص٢٣٣). فيمكن أن نوجه إليه السؤال: ما هى الضرورة الدينية التى لم يلبها القرآن حتى مست الحاجة إلى شرعك الجديد؟ فالحق أن هذا البرهان قوي جدًّا بحيث لا يستطيع مواجهته أحد من أتباع "البهاء" أو غيرهم، لأن القرآن قد بلغ من الكمال والشمولية بحيث لا يمكن أن يباريه أي كتاب قديم أو جديد، لا في عدد المسائل المذكورة فيه ولا في تنوعها، ناهيك من أن يبلغ شأوه فيما جاء به من معارف سامية للغاية. ثم وصف القرآن بكونه هُدًى. . أي أن ما جاء به النبي ﷺ لا يكتفي بتفصيل الأمور الدينية، بل أيضًا يوصل الإنسان إلى ربه و ويأخذه مرورًا بالمرحلة الأولى العقلية إلى مقام العيان والمشاهدة أي الخبرة الذاتية مع الله تعالى. وآخر ما ذكر من مزايا هذا الكتاب هو أن العاملين به لا يدعون بلسانهم فقط بأنهم من أهل الله تعالى، بل بالفعل يصبح لهم هذا الكتاب رحمةً، حيث يؤدي العمل به إلى نزول الأنوار الإلهية عليهم، فيتزل لهم التأييد الإلهي في كل مجال من حياتهم بحيث يدرك الرائي أنهم يعيشون في كنف الله تعالى وأنهم يحظون بقربه حقا.