Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 506 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 506

الجزء الثالث ٥٠٦ سورة يوسف الله تعالى بغتةً لينتصر الأنبياء على الأعداء. (۲ أو أن نعتبر الضمير في كذبُوا راجعا إلى الأنبياء، والفاعل هو نفوسهم، وذلك كقولهم: كذبته نفسه إذا منته الأماني وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون والمعنى أن الأنبياء لما رأوا الكفار على الشر وتأخر نصر الله تعالى، ظنوا أن نفوسهم ربما أملتهم فيما ليس مقصودًا من الوحي الإلهي وأن وعد النصر الإلهي لن يتحقق من خلال هلاك الأعداء وإنما بطريق آخر. الله تعالى. وهذا المعنى أيضًا لا يتنافى مع مقام الأنبياء عليهم السلام- إذ من الممكن أن يقع النبي في خطأ اجتهادي في فهم المراد الحقيقي من وحي ٣) أو نرجع الضمير في كُذِبُوا إلى الرسل والفاعل هو الكفار، والمراد أنه لما استمر الكفار سادرين في غيهم وشرورهم لزمن طويل يئس الأنبياء من إيمان بقية الكفار ظانين أنهم كانوا يأملون في إيمانهم عبثًا، فها قد خيبوا أملهم بالإصرار على الفساد. وبناء على هذا المعنى يكون قوله تعالى (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا شرحًا لقوله حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ. وهذا أيضًا يحدث مع الأنبياء في كثير من الأحيان حيث يبدي الكفار بعد سماع أنباء العذاب ردود فعل توهم وكأنهم سيؤمنون عن قريب، ولكنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى سيرتهم الأولى ويُعرضوا عن الحق عقابا من الله على سوء أعمالهم، أو عنادا منهم وغطرسة. (٤) أو أن يكون الله هو الفاعل في كُذبُوا ، ويكون الرسل هم نائب الفاعل، وأن نأخذ الكذب بمعنى الصدق الذي يبدو وكأنه كذب، وهذا المعنى للكذب ثابت من اللغة كما ذكرنا آنفا في شرح الكلمات والمراد من الآية أن الرسل لما يئسوا من إيمان الكفار ظنوا أن النبأ الإلهي عن إيمانهم كان بحاجة إلى تأويل، ولكن ظننا أنه يعني إيمانهم، وكان هذا خطأً اجتهاديًا منا ، إذ لا نرى أي آثار لتحققه حرفيا، يبدو أن الله يقصد به غير ما فهمنا منه. وبينما هم في هذه الأفكار والظنون إذ فاجأهم نصر الله، وانقلب الوضع تماما وكانوا هم الغالبين.