Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 505
الجزء الثالث 0. 0 سورة يوسف كَذَبَتكَ عينُكَ : أَرَتْكَ ما لا حقيقة له (الأقرب). قال الأنباري: الكذب ينقسم إلى خمسة أقسام. . . والثاني: أن يقول قولاً يُشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق. . . والرابع: كذَبَ الرجلُ: بطَلَ عليه أمله وما رجاه (التاج) بأسا : البأس العذاب الشدة في الحرب؛ القوة ومنه وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَديدٌ أي قوة الخوفُ (الأقرب) التفسير هذه الآية تعتبر من أشد الآيات القرآنية صعوبة من حيث المعنى، لأن ظاهرها يعني أن الرسل ظنوا أن ما وعدوا به من غلبة وانتصار كان كذبًا وخداعا، وهذا باطل ومناف لمقام الرسالة، لأن الله قد أعلن في هذه السورة نفسها: إنَّه لا يَيْأَسُ مِن رَّوْح الله إلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، فلا يمكن إذًا القول بأن أنبياء الله يئسوا – والعياذ بالله من رحمة الله، أو أنهم ظنوا بأن الله وَعَدَهم وعودًا كاذبة، لأن الأنبياء - وهم يُبعثون معلمين وأسوة لو أساءوا الظن بالله تعالى فكيف يتيسر للآخرين اليقين الذي يحمى من كل شك ووسوسة. والحق أن المفسرين قد واجهوا المشكلة في فهم هذه الآية لقلة تدبرهم فيها، وإلا فإنها لا تقصد ما ذهب إليه البعض وإنما معناها كما يلي: ۱) الواقع أن هذه الآية تتحدث مثل التي قبلها عن الفريقين: الأنبياء ومعارضيهم، وقوله تعالى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ متعلق بالأنبياء، وقوله (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذبُوا متعلق بالكفار، والمعنى أن الكفار عندما ازدادوا شرا وفسادًا قال الأنبياء في أنفسهم إنه لن يؤمن من القوم إلا من قد آمن ويئسوا من إيمان الباقين، وليس أنهم يئسوا من فضل الله ونصرته. وأما الكفار الخائفون من هلاكهم وفق أنباء الرسل عندما رأوا تأخر العذاب اطمأنوا ظانين أنه لن يصيبهم الآن أي عذاب، وأن الرسل كاذبون فيما حذروهم منه. فبينا هم في هذه الظنون إذ جاء نصر الله الذي مهد لانتصار الرسل ولهلاك الأعداء. وهذه حقيقة ثابتة ما زالت تظهر في زمن كل نبي. فكلما تأخر تحقق النبأ عن العذاب الحاسم واطمأن الكافرون فيما يبدو جاء نصر