Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 44 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 44

الجزء الثالث ٤٤ سورة يونس وبقوله تعالى (رَضُواْ بالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُواْ بها يوضح وجهة النظر الإسلامية حول الرقي المادي. فالإسلام لا ينهى عن الرقي المادي، وإنما يُحذر من: (أولاً): أن يرى الإنسان الكفاية في المكاسب الدنيوية فقط، ويخلو قلبه من حب الله. (ثانيا): أن يكف عن التفكير في أي رقي روحاني بعد أن نال الرقي المادي، ويسكن للدنيا ويتوقف عندها. وقد سبق أن شرحنا أن الاطمئنان الوارد في الآية يعني السكون وترك الحركة. فالمطمئن من ظن أنه قد نال بغيته المطلوبة ووصل إلى غايته المنشودة، فيتوقف عن التقدم إلى الأمام، ويتقاعس عن السعي لمزيد من الرقي راضيا بما ناله. الواقع أن الرضا صنفان أولهما أن يرضى الإنسان بما نال، مع طموحه وسعيه إلى كسب المزيد، والثاني أن يرضى بما كسب دون التفكير في السعي للمزيد. وهذا النوع من الرضا هو الذي شجبه الله له هنا بقوله: ﴿رَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُواْ بها ، فقال : إن الذي يطمئن ويرضى بما كسب من متع الدنيا، متغافلاً عنا، متناسيا الرقي الروحاني الذي ينفعه في الآخرة فهو الملام والمجرم عندنا، ولا بأس بمن يحقق الرقي المادي دون أن يصاب بهذه العيوب. ذلك أن الترقيات المادية من نعم أيضا، فهو الذي علمنا بنفسه الدعاء: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقنَا عَذَابَ النَّار، فالرقي المادي الذي يساعد المؤمن على الرقي الروحاني هو من النعم الإلهية، والدعاء لإحرازه من واجبات الإنسان. وقد زاد الموضوع إيضاحاً في الجملة التالية حيث قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ)، إذ بيَّن أن هؤلاء الذين يجلبون عليهم سخطنا هم ممن ينهمكون في الدنيا بحيث يبدءون في ازدراء كلام الله واحتقار رسله وشرائعه، ويتعامون عنها، وهكذا يغلقون في وجوههم أبواب الهداية. ذلك أن صدأ قلوبهم إنما يزول بالهداية الإلهية، ولكنهم يزعمون أنهم أسمى من أن يتبعوها وبالتالي لا يبقى أي أمل في اهتدائهم في المستقبل أيضا. الله الله وهناك أمر آخر جدير بالذكر هنا وهو أن الله تعالى قد ألقى هنا الضوء بأسلوب رائع لطيف على حقيقة الإثم وعقابه، حيث بين أن الإثم الحقيقي الذي يعاقب عليه الإنسان هو "ما يكسبه". وكما سبق في شرح الكلمات فإن "الكسب" يعني إتيان