Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 43
الجزء الثالث ٤٣ سورة يونس يرجون: رجا الشيء: أمل به؛ خافه. (الأقرب) لقاء: لَقِيَ يلقى ولاقى يلاقي لقاء: استقبله؛ رآه. ولاقى يلاقي لقاء: قابله. وفي كتاب "المغرب" : قد غلب اللقاء في الحرب. (الأقرب) اطمأنوا اطمأن إلى كذا سكن وأمن له. (الأقرب) مأوى: المأوى مصدر أوى يأوي أوى إلى كذا انضم إليه؛ اسم للمكان الذي يأوي إليه (المفردات) يكسبون: كسب الشيء: جمعه. كسب الإثم: تحمّله. وكسب مالاً وعلما: طلبه وربحه. (الأقرب) التفسير: إنه لمن مزايا وكمالات القرآن الكريم أنه يستخدم كلمات وجيزة ذات معان واسعة جدًا. وبما أن اللغة العربية تُسهم كثيرًا في تحقيق هذا الغرض فمن أجل ذلك شرفها الله لتكون لغة القرآن الكريم. انظروا إلى هذه الآية التي نحن بصددها فإنها توجز أسباب وقوع الكافرين في العذاب إذ يقول تعالى لا يَرْجُونَ لقَاءنَا. وقد سبق في شرح الكلمات أن "الرجاء" له معنيان: الأمل والخوف. وكذلك للقاء مفهومان: استقبال الشخص شوقًا وحفاوة؛ أو مقابلة الشخص قتالاً وحربًا. والذي يمعن النظر في الفطرة الإنسانية يجد أن الرقي الإنساني بكل صنوفه منوط إما بالخوف أو الرجاء، وأن العمل الكامل الخالص إنما يحصل إما خوفًا أو رجاء. فبعضهم يعملون آملين في مقابل وجزاء، وبعضهم يعملون خائفين من أذىً وعقاب. وقد خاطب القرآن الكريم بجملة وجيزة الفطرة الإنسانية بنوعيها. فقال للفطرة الراجية الآملة: يا من تعملين رجاء في مقابل تتقاضينه، لماذا لا تجدين الأمل والشوق للقائنا، فتعملين بما يتطلبه هذا الأمر. إذا فقدت الأمل فسوف تقعين في هوة سحيقة من التأخر والتخلف، بدلاً التقدم والازدهار. وبالكلمات نفسها وفي الوقت نفسه يخاطب الفطرة الخائفة قائلا: يا من تعملين خوفًا من أذى تتوقعينه، لماذا لا تجدين في العمل الطيب خشية عقابي لكي تفوزي بالنجاة؛ فأنت أمام محن وبلايا تفوق تحملك. وهذه عظمة القرآن فباستخدام كلمة وجيزة شفي غليل الفطرة الراجية والفطرة الخائفة هي معا.