Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 494 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 494

الجزء الثالث ٤٩٤ سورة يوسف يناجي ربه في لهفة قائلاً: رَبِّ قَدْ آتَيْتَني منَ الْمُلْك. . . ) أي كل هذا يا رب عطاؤك ومن فضلك أنت. هذا هو السجود الحقيقي الذي يحقق لصاحبه الرقي في الروحانية. إن السجود الظاهري سجود مؤقت عابر. وإنما السجود الحقيقي هو أن يركز الإنسان أنظاره إلى الله دائما، سواء في الفرحة أو الترحة، ويصبو إليه قلبه لاهفا هائمًا. أما بدون هذا فلن يحقق الإنسان أي رقي في الروحانية، ولن يدخل الجنة الدنيوية التي إذا لم يدخلها هنا فسوف يستحيل عليه الدخول في الجنة الأخروية. لقد طعن القسيس ويري في القرآن الكريم بسبب قوله تعالى هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا، وقال: هذا البيان يعكس لنا ما يعلم القرآن أتباعه من كبر وغطرسة (تفسير ويري). وأقول ليس الأمر كما زعم القسيس أبدا، بل هو تعبير عن المحبة الإلهية التي يعلمها القرآن، حيث يخبرنا أن يوسف كان يذكر ربه عند كل صغيرة وكبيرة، ولا يقول القرآن كما زعمت التوراة وكان يوسف كان قد نسي ربه وأعرض عنه بعد أن أنعم عليه وحقق له بغيته. وأما قوله رَبِّ قَدْ آتَيْتَني مِنَ الْمُلْكِ فقد ظن البعض أن يوسف كان قد وصل إلى منصب ملك (تفسير البغوي). ولكن هذا خطأ، لأن الملك هنا السلطة يعني: والاقتدار، وكان قد نال هذا بإذن من الملك المصري. ويعني بقوله (وَعَلَّمْتَني من تأويل الأحاديث أنك يا رب حققت أمام عيني ما أريتني من رؤيا وعرفتني على فحواها أو معناه: لقد وهبتني علم تعبير الرؤى. الحق أن شخصيات الأنبياء عليهم السلام تمثل دليلاً على وجود البارئ تعالى، وهذا ما يؤكده يوسف اللي بقوله: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . أي أن حياتي برهان ساطع على كونك يا ربِّ فاطر السماوات والأرض. إذ بشرتني بالرقي العظيم حينما كنت صغيرًا حقيراً لا يأبه بي أحد ثم أكرمتني بسلطة واقتدار على بلد كبير،