Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 493 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 493

الجزء الثالث ٤٩٣ سورة يوسف فأيضا عن حب ورفق، فكل أفعاله تتم عن محبته ولطفه بالعباد. فكأنه سبحانه وتعالى رغم كونه غنيًا عن كل شيء يخفي عنهم غناه ليزدادوا حبًّا الله عل. وأشار بقوله تعالى (لَطيفٌ لِّمَا يَشَاء) أنه يخص بلطفه ومحبته من شاء من العباد، وأن كل إنسان يحظى بفضل الله ولطفه وفق سعته ومقدرته. وجاء هنا بصفة الله (الْحَكِيمُ) دفعًا لاعتراض هو : أن الرؤيا التي رآها يوسف كانت تشير إلى رقيه، ولكن ما حدث هو أنه اضطر للمرور بشتى الخطوب والمحن لفترة طويلة؟! إننا إذا أمعنا النظر فيما حدث تبين أن هذه الشدائد نفسها مهدت الطريق لرقيه، كما تسببت في توبة إخوته وطهارتهم. فلم يكن ما فعله الله بيوسف خاليًا من الحكمة أبدا. لو أن يوسف ال نال العز دون هذه المصائب ما تجلّت عظمة الوعد الإلهي بهذا الشكل، كما لم يتم تطهير قلوب إخوته. فكل ما حدث كان وراءه حكمة عظيمة. رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ شرح الكلمات: ۱۰۲ فاطر: فَطَرَ الأمر: اخترعه (الأقرب). التفسير : : هذه الآية تكشف لنا مدى حب الله وعشقه الذي تعمر به قلوب عباده الأخيار. فما أن نالت يوسف الفرحة والبهجة بلقاء الأقارب حتى اشتعلت في قلبه قبسة المحبة الإلهية، فنسي كل شيء حوله، وتغيبت الدنيا وما فيها عن أنظاره، وهو