Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 492
الجزء الثالث ٤٩٢ سورة يوسف معاناة القحط والمجاعة إلى مقام العز والراحة، ومع ذلك يقول يوسف إنه من فضل الله ورحمته علي أن جاءني بكم من البدو. على المؤمن أن يضع هذه الأسوة نصب عينيه دائمًا، فلا يتسبب في تجريح مشاعر الآخرين، بل يجب أن يخاطبهم بكلام مهذب ينم عن تقدير واحترام لهم. فهذا الخُلق لا يساعد على ازدهار المدنية فحسب، بل يُكسب صاحبه أيضا مرضاة الله تعالى. هنالك من الناس من لا يراعون الحيطة والحذر في حديثهم مع الناس ويسمون عملهم هذا بساطة. منهم. ولكن هذا الأسلوب لم يكن من سنة الأنبياء، الذين كانوا يراعون في حديثهم احترام الآخرين دائمًا، وهذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه كل مؤمن. وقد روي عن النبي أنه عندما أراد الحديث مع أحد اتجه إليه بوجهه، وإذا خاطبه أحد أصغى إلى كلامه إصغاء تاما (الشفاء ج ١ ص ٤٩). ولكننا نجد كبار القوم عندنا في هذه الأيام إذا تحدثوا مع أحد لا يتجهون إلى المخاطب بشكل مرض بل يولون عنهم وجوههم، وحينما يحدثهم أحد لا يستمعون له ولا يلقون لحديثه بالاً. هذه كلها عادات تتعارض مع الإيمان وعلى المؤمن اجتنابها كلية، وإلا رانت على قلبه وأصابته بالكبر والغطرسة. اعلم أن كل رغبة شريرة لا يُعرف مصدرها يعزوها القرآن إلى الشيطان، لأنها وليدة أفكار. دقيقة. وإن كلمة الشيطان - بالنظر إلى مصدرها (شطن)- تعني الوساوس في القلوب وهو بعيد، وأحيانًا تطلق على تلك الروح الشريرة التي تحفز الإنسان على الشر إزاء ترغيب الملائكة له في الخير، وتطلق أحيانًا أخرى على الدوافع الخفية التي تتولد في قلب المرء نتيجة أعمال خاطئة سابقة، وهي التي تدفعه إلى ارتكاب المعصية في حين لا نرى أي سبب ظاهري لذلك. إن رَبِّي لَطيف لِّمَا يَشَاء. . إذا وصف الله تعالى بكونه (اللطيف) فمعناه العالم بخفايا الأمور، أو المشفق على العباد ، والنافع لهم بلطف ومحبة. وكأنه إذا كائنا يثير تفقد حالتهم فيتفقدهم عن محبة، وإذا هيأ لهم الوسائل والمرافق فأيضًا عن محبة، وإذا أحسن إليهم