Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 487
الجزء الثالث ٤٨٧ سورة يوسف قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ۹۹ التفسير: ثمة حكمة فريدة يجب أن نتذكرها. فأبوهم يقول لهم: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ والمعلوم أن (سَوْفَ) تفيد التأكيد ولكن في المستقبل البعيد، بينما نجد أخاهم يوسف قد أعلن العفو عنهم على الفور قائلاً: لا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ. لماذا؟ الحق الْيَوْمَ. أن القرآن قد قام هنا بتصوير الفطرة الإنسانية أصدق تصوير. ذلك أن يوسف ال كان يستعد منذ فترة للعفو عنهم لذلك عفا عنهم فوراً دون أن يقول لهم: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي)، وأما يعقوب ال فجاءه الخبر فجأةً، ولذلك ردّ على طلبهم قائلا: حسنًا، ولكن هذا سيستغرق وقتًا، لأن حلول المحبة في القلب من جديد مكان السخط والألم أمرٌ لا يتم على الفور. فانتظروا حتى تهدأ عواطفي ويزول السخط من قلبي ليميل إلى الدعاء لكم. ودفعًا للقلق الذي قد يصيبهم بقوله (سَوْفَ) لم يلبث أن قال إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أي لا تُراعُوا، فإن الله سوف يزيل عن قلوبكم ما صدأ الأخطاء ودرن ،الذنوب وسوف يشملكم برحمته الواسعة. هناك عادة عجيبة في بلادنا أن الناس يخطئون ثم عند الاعتذار يلحون على من أخطئوا في حقه بقولهم: لن أبرح مكاني حتى تعفو عني، ويعنون بالعفو أن يخصهم صاحبهم بنفس المحبة والألطاف السابقة. ولكن هذا يتنافى مع الفطرة الإنسانية، لأن العفو نوعان: الأول: أن لا يُعاقَبَ الشخص المجرم، وهذا ممكن تحقيقه في اللحظة ذاتها، والثاني: أن يعود عليه بنفس المحبة والألطاف السابقة وهذا ما لا يحدث على الفور، ولا يُكرَه عليه أحد قسرًا ، وإنما يستغرق بعض الوقت. أصابها من فَلَمَّا دَعَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاء