Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 486 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 486

٤٨٦ سورة يوسف الجزء الثالث قميصه عيوني، ولكنه يقول: انظروا، لقد تحقق قولي بأن يوسف حي. فإنما المراد من الجملة -كما قلت من قبل أنهم عندما وضعوا قميصه أمام يعقوب تحول علمه المبني على الوحي إلى علم يقيني واقعي. وكما هي سنة الأنبياء عليهم السلام فإن يعقوب لم يملك نفسه من فرط السرور والفرحة، فأخذ في حمد الله تعالى وتسبيحه بأن وحيه قد تحقق. قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ۹۸ الله التفسير: إن تأثير الإثم يبقى في القلب ما لم يتم غفرانه، لذلك نجد إخوة يوسف لم يزالوا يقعون في تقصيرات تدل على نقصان طهارتهم الباطنية، ولكن نجدهم قد تغيروا تماما بعد أن غفر لهم يوسف قائلاً: لا تَشْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، وبعد أن شملهم بغفرانه عنهم، إذ لا يرون الآن الكفاية فيما قاموا به بأنفسهم من استغفار وتوبة، بل راحوا يلتمسون من أبيهم أيضًا أن يدعو ربه ليغفر لهم ذنوبهم، مع أن الإنسان العادي يكتفي في مثل هذا الموقف بالاعتذار إلى من أساء إليه فقط. ذلك أنهم حينما أخلصوا في توبتهم انكشفت عليهم الحقيقة أن سخط الإنسان أو عقابه لا يساوي سخط الله وعقابه ، فقرروا أن يعقدوا الصلح مع الله تعالى قبل كل شيء، ويطلبوا منه شيئًا إزاء العفو والغفران بواسطة نبيّه يعقوب. وهذا الطلب كان متضمنًا أيضًا العفو عنهم من قبل أبيهم، لأنه إنما يستغفر لهم ربّه إذا كان قد عفا عنهم بنفسه.