Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 261 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 261

الجزء الثالث دعاءً ٢٦١ سورة هود عليهم، لوجب علينا أن نرى ما إذا كان هذا الدعاء قد صدر عنه قبل أم بعد نزول الآية التي نحن بصدد تفسيرها؟ فإذا كان قد دعا به بعد نزولها، فلن يُعتبر دعاء شر، بل إنه كان تعبيرا عن استسلامه لقضاء الله فيهم، لأنه تعالى إذا كان قد قرر تدميرهم من قبل، فما كان نوح بحاجة للدعاء لهلاكهم. أما إذا قيل بأنه قد دعا به قبل هذا القضاء الإلهي فلا يبدو هذا قولاً صائبا، لأنه لو كان قد دعا لهلاكهم قبل صدور هذا القضاء فكيف قيل له فَلا تَبْتَئس بمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ. كيف يمكن أن يصاب بالقلق والهم على سماع هلاك قوم كان يدعو من قبل لهلاكهم، بل يجب أن يسره الخبر؟ فالواقع أن القضاء السماوي لهلاكهم كان أسبق زمنا من دعائه هذا، وأن دعاءه ليس دعاء شر وإنما هو بمثابة تعبيره عن قبوله قضاء الله وانقياده لقرار السماء. وكأنه يقول: يا رب ما دمت قد قضيت بهلاكهم فأهلكهم، فأنا راض ومستسلم لقضائك. أما إذا كان أحد يصرّ على اعتباره دعاء شر فليعلم أن نوحا الله لم يدع به من عند تلقاء نفسه بل بأمر الله ، ومثل هذا الدعاء لا يمس بشأن الأنبياء، لأنه إذا أخبر من العليم الخبير بمصير تعيس لقوم فالدعاء بحرمانهم من الهدى لا يمثل إلا بيانًا للواقع والحقيقة. هو ولو قيل: ما دام الله قد قرر هلاكهم فما الداعي لأن يدعو بهذا الدعاء؟ فالجواب أن النبي رغم تلقيه خبر عذاب قومه، لا يزال يشفع عند الله لهم نظرا إلى رحمة الله يلغي وعيده بالعذاب. وهذا ما فعل نوح ال، إذ لم يبرح يتوسل أن الواسعة، عسى إلى الله تعالى طالبًا لهم الرحمة إلى أن أدرك أن تأخير العذاب أكثر من ذلك ضار بمصالح الدين، وإذاك دعا ربه قائلاً : فليكن الآن، يارب، ما قررت وقضيت.