Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 260
٢٦٠ سورة هود الجزء الثالث نفسه. فأرى أنه من الممكن تماما أن يكون الله الذي هو عالم الغيب قد جاء بهذه الآية كجملة معترضة هنا تفنيدا لهذه الأفكار المريضة من القسيس وأمثاله، منبيًّا رسوله بأنه سيأتي يا محمد في المستقبل قوم سيطعنون في أحداث الماضي هذه، زاعمين بأن نوحا لم يقل هذا، وإنما افتراه محمد من عنده، فعليك أن ترد عليهم بأنني لو كنت مفتريًا فسوف يعاقبني الله على الافتراء لا محالة ولن أنجو من عذابه أبدًا. وليعلم القسيس أن هذا الذي يعدّه مفتريًا على الله قد صار غالبًا على أعدائه، ولكن الذي يتخذه القسيس وأمثاله ابنا لله سبحانه قد نجح الأعداء في تعليقه على الصليب! فهل يعامل الله المفترين بما عامل به محمدا ؟! ثم إن صدق النبي ﷺ متحقق أيما تحقق أيضا بكونه مبرا طاهرًا من كل ما قد تلطخ به قومه من أرجاس وعيوب ومعاص. وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَيس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ شرح الكلمات : ۳۷ لا تَبْتَئِس : ابْتَأَسَ : كَرَه وحَزِنَ لا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك (الأقرب) التفسير : هذه الآية أيضا تؤكد بكل وضوح وجلاء أن دعاء نوح لقومه، سواء أكان دعاء خير أم دعاء شر، إنما كان بأمر من عند الله تعالى، لا من عند نفسه، لأنه تعالى يأمره هنا فَلا تَبْتَئس بمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)، مما يؤكد أنه لم يكن قد يئس من إيمان قومه إلى حين نزول هذا الأمر الإلهي، بل كان قلقا على حالتهم بسبب عدم إيمانهم. فلو اعتبرنا دعاءه رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (نوح:۲۷)