Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 250 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 250

الجزء الثالث ٢٥٠ سورة هود أن أتباعك يا نوح، ربما يكونون طيّبي النفوس، ولكنا نجدهم لأول وهلة أراذل مستضعفين، ولعلنا نراهم أحسن حالاً في المستقبل. وهذا أسلوب للكلام يراد به الاستنكار الشديد وذلك كقول البعض في صيغة الاستفهام ربما نحن اللثام؟ والمراد: لسنا بلئام أبدا. فالمراد من قولهم أنه لا شك في خسة أتباعك ورذالتهم. أما إذا اعتبرناها مشتقةً من بدا يبدو) ومتعلقةً بكلمة (أَرَادَلُنَا) فالمراد أنهم أراذلنا في مظهرهم دونما شك، ولا يبدو لنا من محاسنهم ومزاياهم شيء، وربما تكون أنت وحدك مطلعا عليها. وهذا أيضا تعيير بهم. أما إذا كانت باديَ الرَّأْي متعلقة بفعل اتَّبَعَكَ فالمعنى: أنه لم يتبعك هؤلاء الأرذال إلا اتباعا سطحيًا دونما إدراك وتبصر ، ولو أنهم فكروا في حقيقة ما تدعوهم إليه لما اتبعوك. وهذا احتقار بشع منهم في حق نوح العلي. وهناك معنى آخر لهذه الجملة وهو : أنه قد اتبعك هؤلاء اتباعًا ظاهريًا فحسب، ولم يؤمنوا بك من صميم قلوبهم، وذلك طمعا في بعض المنافع المادية. ويستمرون في احتقارهم لنوح فيقولون: وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْل. . أي أننا نسلّم جدلاً بأن فيكم من المزايا الباطنة والكفاءات الخفية ما أكسبكم هذه الحظوة عند ربكم، ولكن أخبرونا أما كان حريًّا بكم أن تتمتعوا بالعز والجاه بشكل خارق، لأن الذي يفوق أقرانه بمزايا خاصة يصبح غالبًا عليهم ولكنا لا نرى لكم علينا من شرف ولا غلبة. ، ثم ذكروا النتيجة التي توصلوا إليها بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذبين). . أي أننا واثقون تماماً أنكم كاذبون، إذ لا دليل على ادعائكم بأنكم أهل الحق وأن الله قد فضلكم علينا. آه، لقد دَأَبَ أهل الدنيا منذ القدم على أن يقيسوا صدق الأنبياء بمقاييس ابتدعوها بأنفسهم، وحينما لا يجدونهم في زعمهم صادقين يجلسون هادئي البال مطمئنين، أنهم قد درسوا دعواهم بدون أي تعصب ووجدوها باطلة. وبالرغم مما ظنا منهم حققه الإنسان من تقدم مذهل، وبالرغم من مجيء هذا العدد الضخم من أنبياء الله