Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 249
الجزء الثالث ٢٤٩ سورة هود وزُلفى في البلاط الإلهي، وأنك أُوتيت دوننا قدرات تستطيع بها سماع كلام الله الذي لا نسمعه. أن لم يزل أعداء الأنبياء على مر العصور يثيرون هذا الاعتراض نفسه، وحجتهم الإنسان إنما يفضل على غيره بما يكتسب بجهده من علوم ومهارات، ولكن صاحبنا هذا خلو من هذه الميزة، فكيف نصدق إذن أنه يمتاز علينا بقدرات باطنية غير عادية؟ وهذا ما يقوله المعارضون لنوح: لو كنت موهوباً بقدرات باطنية خاصة للزم أن يكون مظهرك ذا طابع خاص وأن تكون حائرًا على علوم مادية بشكل غير عادي، ولكننا لا نراك تملك هذه الميزة، فكيف نسلّم بأنك تملك قوى باطنية غير عادية. - العليا لقد قدموا - في زعمهم - حجةً فلسفية قوية، ولربما كانوا يعرضون على نوح ال صورًا لبعض أهل الله رسموها في مخيلتهم قائلين له انظر هكذا تكون وجوه أنبياء الله تعالى. ولربما كانت لهذه الصور عدة رءوس ووجوه، تماما كما يصنع عندنا الهندوس مع تماثيل كبارهم حيث قدموا "غنيش جي"، وهو أحد كبارهم، في صورة غريبة جدًا لها عدة رءوس ووجوه. ذلك أن الناس في الزمن البدائي جدا ما كانوا ليقتنعوا بأنه يمكن أن يكون النبي بشرًا مثلهم شكلاً ومظهرًا. ولربما كان أعداء نوح يرقصون فرحًا وابتهاجا لدى إدلائهم بهذه الحجة، ولكن الواقع أن حجتهم واهية وليس فيها من الوزن والقيمة من شيء. ثم يتخذ أعداؤه خطوة أخرى دعمًا لحجتهم السابقة حيث يعيرونه بقولهم (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَادَلُنَا بَادِيَ الرَّأْي ، أي أنك خلو من قوى خارقة، فأنت بشر مثلنا، وليس هذا فحسب، بل إن أتباعك أسوأ منا حالاً، فأي انقلاب ستحققونه أيها الجهال الأراذل. ولقولهم: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذْلُنَا بَادِيَ الرَّأْي عدة معان نظرًا إلى مدلولات مختلقة لكلمة (بادي الرأي)، نذكرها فيما يلي: إذا كانت باديَ الرَّأْي مشتقة من بدأ يبدأ) ومتعلقة بكلمة (أراذلنا) فالمراد: