Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 251
الجزء الثالث ٢٥١ سورة هود الكرام لهداية الناس إلا أن الإنسان لا يستعد إلى الآن لقياس صدق كلام الله ورسله عند من بالمعايير التي وضعها الله لهذا الغرض، وإنما يريد أن يقيس صدقهم بما اخترعه نفسه من مقاييس زائفة. فكيف يمكن أن يهتدي إلى الحق والصواب بهذه العقلية؟ كلا، ثم كلا. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآثَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِنده فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمُ اللزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) شرح الكلمات تُلزم الزَمَ فلانا المال والعمل: أوجبه عليه (الأقرب) ۲۹ التفسير : يقول نوح لمعارضيه: افترضوا - ولو للحظة - أنني بالفعل تلقيتُ من الله البراهين والبينات على صدق دعواي وحَصَّني ربي برحمة عظيمة منه، ثم لنفترض أن هذه البينات قد نزلت علي نزولاً يحيطه الغموض والإبهام ولذلك لا تستطيعون رؤيتها، فأخبروني كيف نشرحها لكم إذن حتى تفهموها ، اللهم إلا أن تتدبروا فيها بأنفسكم. إذ لا بد للإنسان لإدراك حقيقة ما- أن يُعمل فيها فكره ويتدبرها بأسلوب يساعده على تفهمها، ولكنكم ترفضونها من أول وهلة كارهين حتى الإصغاء إليها، فأَنَّى لكم أن تفهموها إذن اللهم إلا أن تُجبروا على ذلك جبرا، وهذا لن نفعله معكم أبدا. إن هذه الآية تهدم نظرية الإكراه في الدين من أساسها، إذ تبين أنه إذا كره أحد عقيدة ما فلا يمكن إكراهه على فهمها واعتناقها. كما تخبرنا الآية أن الذي ينظر إلى أمـــر ما نظرة كراهة بدلاً من أن يسعى لفحصه ومعرفة كنهـه فـإنه يبقى