Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 243
الجزء الثالث ٢٤٣ سورة هود يصل إليها بسر عة وإنما ببطء، متحسّسا هنا ومتعثراً هناك. والفارق الثالث بينهما أن البصير يقدر على التمييز بين صديقه وعدوه، فلا يهاجم إلا عدوه، ولكن الأعمى غير قادر على ذلك، فمن المحتمل تماما أن يضرب الصديق وهو ينوي ضرب العدو. هذا هو حال المؤمن بالدين الحق وبين الكافر. فالذي يحب الله يستطيع أن يعرف الكلام النازل من عنده تعالى في حين أن الذي لا يكن الله حبًا حقيقيًا يُحرم من هي القدرة على معرفة كلامه تعالى. فالمؤمن يكون دائم الوعي للمشيئة الإلهية التي بمثابة النور الذي يهدي إلى السبل الروحانية، بينما المنكر للحق يكون أعور العين الروحانية، فيبقى محروما من إدراك المشيئة الإلهية. ثم إن المؤمن الحقيقي لا يزال ينشد من الله الهدى والإلهام في مسيرة الحياة، فلا يتعرض للتعثر والسقوط وإنما يصل إلى هدفه دون عائق، ولكن الذين يعتمدون على عقولهم فقط قد يصلون إلى الحق ولكن بعد آلاف الزلات والعثرات. وأضرب مثلاً واضحا على ذلك وهو تحريم الخمر، فلقد حرمها الإسلام دفعة واحدة قبل ثلاثة عشر قرنا، فامتنع المسلمون عن تعاطيها على الفور دونما تردد، في حين أن العالم الآخر لم يقتنع بمضار الخمر إلا مؤخرًا وذلك بعد تعرضه للعثرات والمعاناة طوال هذه المدة. والفارق الثالث بين الفريقين واضح وجليّ أيضا، فالمؤمنون بالحق يتمسكون بمبدأ موحد واضح دون أن يُحدث ذلك أي تعارض بين عقيدة لهم أو أخرى، ولكن أهل الباطل لا يزالون متخبطين لا يعرفون موقفهم بالضبط ويعميهم التعصب لدرجة أنهم يهاجمون أحيانًا معتقداتهم أنفسهم وهم يحاولون إبطال ما يؤمن به أهل الحق. ومن أجل ذلك نبّه الإسلام معارضيه مراراً وتكرارًا إلى أن يكونوا حذرين أثناء هجومهم على المسلمين، إذ إن هجومهم يكون في بعض الأحيان موجها في الحقيقة إلى عقائدهم هم من حيث لا يشعرون. والتشبيه الآخر هو عن السميع والأصم، فنجد أن الأول يمتاز عن الآخر بأنه