Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 242
الجزء الثالث ٢٤٢ سورة هود التفسير : يتضح من الآية أنه لا يكفي الإنسان في سبيل نيل الكمال الروحاني أن يطمئن بالإيمان وصالح الأعمال فحسب، بل يتطلب ذلك منه أن يتصف أيضا بالتوكل الكامل والاطمئنان البالغ والحب الجم لله عز وجل. فكما أن الرضيع لا ينعم بالراحة إلا في حضن أمه، كذلك لا بدَّ لمن يريد إحراز الرقي الروحاني أن يكون محبا لله حُبًا جَمَّا واثقًا به منيبًا إليه جل شأنه، وإلا فلن يحظى بقرب الله أبدا. مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصيرِ وَالسَّمِيع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ شرح الكلمات: الفريقين: الفريق الطائفة من الناس أكثر من الفرقة، وربما أطلق الفريق على الجماعة قلت أو كثرت. (الأقرب) التفسير: لقد قام القرآن هنا بالمقارنة بين الإيمان والكفر، معتبرا المؤمن بصيرا وسميعًا، والكافر أعمى وأصم. مع العلم أن القرآن الكريم لا يريد سب أحد بإطلاق هذه الكلمات عليه، وإنما يريد بها بيان الواقع. فلا يظنن أحد أنه تعالى يصف الكافرين هنا بالعمى والصمم عبئًا ودون هدف أو قصد، بل إنه يبين عن طريق هذا المثل حقيقة الكفر. ولكي ندرك المراد القرآني هنا يجب علينا أن ننظر إلى ما يميز البصير السميع عن الأعمى والأصم. ولنأخذ أولاً البصير والأعمى إن أول ما يمتاز به البصير عن الأعمى أن الأول يستطيع رؤية النور بينما لا يقدر الأخير على رؤيته. والفارق الآخر بينهما أن هذا يصل إلى غايته المنشودة بسرعة، ولكن الأعمى لا