Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 244 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 244

الجزء الثالث ٢٤٤ سورة هود يسمع فلا يستفيد من خبرة الآخرين، ولكن الأصم محروم من هذه الميزة، إذ لا يستطيع الاطلاع على خبرات الآخرين وأفكارهم. وهذا هو الفارق بين الإسلام والديانات الأخرى. إن الإسلام أو المسلم يستوعب في نفسه كل ما هو حق أيا كان مصدره، ولكن معارضي الإسلام يكتفون بما عندهم من أفكار بالية تافهة، متغافلين عما عند غيرهم من حقائق ومحاسن. ولقد قال النبي مشيرًا إلى نفس هذا الفارق : كلمة الحكمة ضالة المؤمن أخذها حيثما وجدها" (الترمذي، العلم). فالخلاصة أن الدين الحق يستجمع في نفسه الديانات الباطلة تميل إلى التعصب والعناد. هو حق وحسن، ولكن إنه لمما يدعو إلى العجب أن ما يعرضه العدو كعيب في الإسلام يعتبره القرآن فضيلة وميزة مثلاً يقول المعترضون بأن الإسلام قد انتحل حقائق ومحاسن الديانات السابقة، فيرد عليهم القرآن بأن هذا ليس منقصة ولا عيبا بل هو دليل على فضل الإسلام ونزاهته، فهو ليس كالأصم الذي يبقى على ما عنده من خصوصيات وفضائل، بل إنه كالسميع الذي يستوعب في نفسه علوم الآخرين ومعارفهم، ويزيد عليها ويطورها ليكون علمه كاملاً، ولذلك استجمع الإسلام في ذاته كل ما لدى الديانات الأخرى جمعاء من تعليم حسن أو حكمة نافعة، إلى جانب الحقائق الأخرى الخاصة به دون أي دين آخر. هذا وإنه تعالى قد أشار بضرب مثال البصير والأعمى أو السميع والأصم إلى ميزة أخرى ينفرد بها الإسلام عن غيره ألا وهي استمرار ظهور الآيات السماوية والمعجزات الإلهية ونزول الوحي والإلهام في الإسلام. ذلك أن العين المبصرة إنما هي تلك التي ترى آيات الله المتجددة باستمرار، أما التي تُحرم من رؤية تلك الآيات فهي عمياء. كذلك الأمر بالنسبة للأذن فليست الأذن النافعة إلا التي تسمع نداء الله تعالى، لأن هذه هي الوظيفة الطبيعية للأذن، أما التي لا تسمع نداءه فإنها في الواقع صماء عاجزة.