Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 240
الجزء الثالث ٢٤٠ سورة هود التي لا تزال تنمو بنفسها وتنبت سيئات أخرى. وأما قوله تعالى مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) فهو استغراب حالة المفترين بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون. . أي لقد مضى قبلهم كل من الصادقين والكاذبين من مدّعى النبوة، ولكن العجب من هؤلاء أنهم لا يستمعون إلى أخبار الأوائل ولا يعتبرون بمصيرهم! من أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَحْسَرُونَ ) شرح الكلمات : ۲۳ خسروا خَسِرَ: ضدُّ ربح؛ ضل؛ هَلَكَ (الأقرب). ۲۲ وبهذه المناسبة أذكر أني بحثت في المعاجم والقواميس عن فعل "خسر" فلم أجده يستعمل إلا لازما، ولكن العجيب أن جميع المفسرين فسروا كلمة "خسروا أنفسهم" متعدية بمعنى "أهلكوا". أما صاحب "التاج" فيقول: "لا يُستعمل هذا الباب إلا لازما أئمة التصريف". ثم يقول: "إن هؤلاء الأئمة أخطئوا حين ظنوا أن كما صرح به القرآن استخدم هذا الفعل متعديا". الواقع أن الفعل لازم، ولكن المؤسف أن قواميسنا متأثرة بالدين حتى جعلوا اللغة أيضا تحت تأثير التفاسير، وهذا لم يخدم الإسلام شيئا وإنما أضر به إذ اختفت هذا التصرف الكثير من معارف القرآن عن أعين الناس. ليت هناك من يشمر عن ساعد الهمة والجد ويصنف قاموسًا لغويًا يكون متحررًا تماما من تأثيرات التفاسير الدينية، حتى يخرج الناس من هذا القيد الضاغط المجافي للحق. . فيسهل عليهم فهم