Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 227
الجزء الثالث ۲۲۷ سورة هود لهم فأتوا بكلام ولو أقل من سورة واحدة من القرآن الكريم. مع العلم أن هذا التحدي أيضًا لم يرد استجابة لدعوى من الكفار، بل إنه جاء تدليلا على ما ادعاه القرآن نفسه في مستهل تلك السورة بقوله تعالى وَالطُّور وَكتَابٍ مَّسْطُور ) فِي رَقٌ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْحُورِ ) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِع (الطور : ۲-۹). . أي أننا نقدم كبرهان لَهُ : على حتمية وقوع القيامة أمرين اثنين هما: القرآن والإسلام، مؤكدين أن القرآن هو الكتاب الموعود به على جبل الطور، وسوف يُكتب وينشر كثيرا في العالم دون انقطاع، وأن الإسلام سوف يدخل فيه الناس أفواجًا، عامتهم وكذلك خاصتهم من ذوي الفضائل الروحانية والملكات الجسمانية، وأن هذا المعين الدافق سترتوي منه الدنيا بأسرها من أقصاها إلى أقصاها. ثم يعقب الله تعالى بعد عدة آيات بقوله: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ) فَلْيَأْتُوا بحديث مثله إن كَانُوا صادقينَ) (الطور : ٣٤ - ٣٥ أي إن كان هذا عندهم أنباء افتراء فعليهم أن يأتوا بحديث أي نبأ واحد مثل الذي جئنا به فيما سبق من متنوعة، ولا نشترط عليهم أن يكون الحديث الذي يأتون به منسوبًا إلى الله، بل لا نشترط حتى أن يكون من عند أنفسهم، بل لهم أن يستخرجوه من أي كتاب سماوي أو غير سماوي. مع الاعتبار أنه تحداهم هنا بأقل المطالبات :وقال فليأتوا ولو بنبأ واحد مثل الأنباء الكثيرة التي يزخر بها القرآن الكريم، وأكد لهم فشلهم وعجزهم معللا ذلك بقوله: إنكم لن تقدروا على ذلك أبدًا، لأن الإدلاء بمثل هذه الأنباء يقتضي أن يكون مصدرها خالقًا للسماوات والأرض ومراقبا لها ومالكًا لما فيها من كنوز وخزائن، وواهبًا للنفوس رقيها الروحاني، ومُطّلعًا على الأمور الغيبية، بينما أنتم محرومون من هذه المواصفات والقدرات كلها، فأنى لكم أن تدلوا بمثل هذه الأنباء. ولم تكن هناك حاجة لتأكيد فشلهم في تقديم نظير لهذا النبأ القرآني من الكتب السماوية السابقة،