Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 226
الجزء الثالث ٢٢٦ سورة هود الأمثل لدحض مزاعمهم، أن يُعطوا أكثر من فرصة في عشر محاولات، حتى لا يدعوا بأنهم كانوا مغبونين. ثالثا: والموضع الثالث الذي أعلن فيه القرآن أنـه كتـاب لا نظـيـر لـه هو ما جاء في سورة يونس حيث تحداهم الله تعالى أن يأتوا بسورة واحدة فقط مما يماثل هذا القرآن وهو دون التحديين السابقين بعشر مرات. ذلك لأن التحدي هنا جاء تدليلاً على إحدى دعاوي القرآن الكريم، وليس ردًا على الكفار. فقد ذكر قبل هذا أن القدرة الكاملة والتصرف المطلق هو الله وحده، والدليل على ذلك هو القرآن الكريم نفسه. ولقد أورد فيها خمسة تحديات عن القرآن قائلا: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس: ۳۸) فهو (أولاً) يحتوي على تعليم لا يمكن للإنسان أن يأتي بمثله؛ وهو (ثانيا) يصدق الكتب السماوية السابقة؛ وهو (ثالثًا) يكمّل الأحكام الناقصة فيما سبق من وهو (رابعا) مصون من كل عبث أو تصرف إنساني؛ وهو خامسا) منهج عام الجميع الناس وكافة الأزمان، من رب العالمين. ثم يأتي التعقيب على ذلك بقوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَن اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (يونس: ٣٩) أي إذا كنتم تحسبون أن ما ذكرناه عن القرآن ليس حقا ولا عدلاً فأتوا بسورة واحدة مثله تتصف بتلك المزايا الخمس المذكورة آنفا، أما وأنكم لن تستطيعوا الإتيان حتى بسورة واحدة مثله، فيمكن أن تقدروا مدى كمالاته وفضائله التي لا تعد ولا تحصى، وتعرفوا كتب؛ كم هو أسمى من افتراء البشر. فالمماثلة يراد بها هنا فضائل القرآن الخمس هذه. رابعا: والتحدي الرابع هو قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بحديث مثله إِن كَانُوا صَادِقِينَ (الطور : ٣٤ ٣٥ أي إذا كنتم صادقين في مزاعمكم فقدموا ولو أمرًا واحدًا من مثله. وكان هذا أقل التحديات شأنا، حيث قيل