Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 228
الجزء الثالث ۲۲۸ سورة هود لأنها كانت كتبا صحيحة من حيث مصداقيتها ومرجعيتها إلى الله فعلاً، لكن الفرق بينها وبين القرآن الكريم هو الدرجة والمنزلة. خامسا : أما التحدي الخامس فقد ورد في سورة البقرة حيث طالبهم بالإتيان بسورة واحدة. قال الله تعالى (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْله وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُون الله إِنْ كُنتُمْ صَادِقينَ) (الآية: ٢٤). وهنا أيضا جاء بالتحدي تدليلاً على دعوى القرآن المذكورة في قوله تعالى ﴿ذَلكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). مع العلم أن مطالبة الإتيان بسورة واحدة جاءت أيضا في سورة يونس مع نفس التأكيد بأنه لا رَيْبَ فِيهِ)، مما يعني أن هناك صلة وثيقة بين موضوع لا ريب فيه وبين مطالبة الإتيان بسورة واحدة. تعالوا نر ما هي تلك العلاقة. لقد أعلن القرآن الكريم عن نفسه في سورة البقرة قبل إيراد هذا التحدي بآيات عديدة أنه هُدًى لِّلْمُتَقينَ. . أي أنه قادر على إيصال الإنسان إلى الدرجات العلى في الروحانية. وكأن التحدي هنا يعني أنكم إذا كنتم في شك من كون القرآن من عند الله تعالى فتعالوا لمبارزته في مجال تأثيراته الروحانية، وأتوا ولو بسورة واحدة ذات تأثير روحاني مثله ذالك أنه لمن مزايا القرآن أن قراءة أية سورة منه تشحن الإنسان بتأثيرات روحانية سامية للغاية، وكأنه يقضي على الشكوك التي تثور في النفس، ويوصل العباد إلى دنيا اليقين وهو مقام الوصال بالله تعالى. وهذا المقام إنما ينال بتلاوة القرآن الكريم وحده، إذ ليس هناك أي كتاب آخر يستطيع أن يباريه في هذه الميزة الرائعة. إن كل سورة منه تتسم بهذه الصفة التي لا يمكن أن يجاريها أي كلام آخر. لقد تبين تمامًا مما أوضحناه إلى الآن أن هذه التحديات الخمسة تمثل خمس مطالبات الخطأ في الواقع، كل واحدة منها مستقلة وثابتة ومتحققة ولا تنسخ إحداها الأخرى. لقد وقع المفسرون في بسبب زعمهم بأن كل تحد منها يعني الإتيان بمثل أن الأمر على عكس ذلك فالتحدي في هذه السور القرآن في الفصاحة فقط، مع